الكاهن الفنان.. يكسر العزلة بالنحت في الصخر

القاهرة - بوابة الوسط |
كاهن نحات في سان مالو كان البحر يهمس في أذنه (أ ف ب) (photo: )
كاهن نحات في سان مالو كان البحر يهمس في أذنه (أ ف ب)

نحت الأب فوريه بين عامي 1895 و1907 جرفًا صخريًا هو متحف خارج عن المألوف من الغرانيت في منطقة بروتانييه الفرنسية.. إلا أن تحفة الفن الخام هذه مهددة بالزوال.

وانتقل الأب أدولف فوريه إلى روتينوف شمال شرق سان مالو (غرب فرنسا) في أكتوبر 189، بعدما تخلت الكنيسة عن خدماته بعد 30 عامًا متحججة رسميا بأنه «بات مصابًا بالطرش»، وبشكل غير رسمي لانه يثير بعض الاضطرابات.

وكان الأب فوريه يقول بعد وصوله إلى المنطقة: «لم أعد أسمع ضجيج البشر بل أتلفق هدير الموج»، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ووجد فوريه نفسه في سن الخامسة والخمسين في ريتينوف، حيث راح يساعد كاهن الرعية. إلا أنه قال في إحدى مقابلاته الكثيرة إن: «هذا ليس بالشغل الكافي».

وأضاف: «لذا فكرت بالتوجه إلى الجرف الصخري لأكون بمفردي في مواجهة البحر صديقي القديم (..) ورحت أنحت الصخر يوميًا. في البداية لاحقني أطفال المنطقة بتشجيع من أهلهم، بأفعالهم المسيئة. ففي كل ليلة كانوا يهدمون بالمطرقة العمل الذي أنجزته في اليوم السابق».

الأب فوريه الذي كان يعتبر بداية «مجنونًا بعض الشيء» أصبح بعد ذلك «محسن روتينوف»

إلا أن الأب فوريه الذي كان يعتبر بداية «مجنونًا بعض الشيء» أصبح بعد ذلك «محسن روتينوف» على ما تقول جويل جونو الشغوفة بهذه الشخصية. وأسست جمعية «أصدقاء أعمال الأب فوريه» وحاولت أن تفهم من هو فعلًا: «ناسك روتينف» كما كان يحلو له أن يسمي نفسه. وكان الأب فوريه يسلك يوميًا رغم تقلبات الطقس، درب الماعز معتمرًا قبعة.

وكان الأب فوريه يقول: «بعدما كنت أنظر مطولًا إلى كتلة من الغرانيت وفيما هدير الموج يدندن في أحلامي كانت ترتسم في ذهني صورة الشخصية في الصخر. وكنت (...) أباشر العمل بعزم وكانت مواضيع دينية ووثنية تتوالى تحت أزميلي».

ومن بين هذه الشخصيات تنين طائر وقديسون محليون أو مشهد من حرب البور. وأقام الكاهن عالمًا خاصًا به يجمع بين التاريخ الديني والوطني ممتدا تارة على الصخر أو معتليًا سلمًا بدائيًا تارة أخرى.

وكان الناسك يحرص على عزلته إلا أنه يستقبل زورا راح عددهم يزداد، لأن الترامواي حول بلدة الصيادين الصغيرة إلى منتجع سياحي.

وكانت غالبًا ما تلتقط له الصور فيمًا طبعت آلاف من البطاقات البريدية عن صخوره المنحوتة. منذ وفاته في العام 1910 تغيرت الصورة كثيرًا.

فعائدات هذا العمل الموجه أساسًا للفقراء تجمعها الان شركة خاصة تفرض سعر 2,50 يورو للوصول الى منطقة لاهاي الاغنى بالمنحوتات مع انه يمكن النفاذ اليها مباشرة من الشاطئ خلال حركة الجزر. أما منطقة لا بوانت دو كريست فهي متاحة للجميع.

واختفت ثلاثة أرباع 300 منحوتة صخرية وردت صورتها على بطاقات بريدية لا سيما تلك التي طمرت تحت طبقة من الاسمنت على الجرف الصخري.

ويواجه الربع المتبقي منها صعوبة في الاستمرار، بسبب الجذور التي تؤدي إلى تصدع الصخر والعوامل الطبيعية من بحر وريح فضلًا عن دوس الزوار عليها ما يؤدي إلى تفتت الغرانيت يومًا بعد يوم.

وتعرب جويل جونو عن قلقها بشأن حفظ «هذا التراث الاستثنائي» الذي تؤكد بلدية سان-مالو انها تسعى إلى حمايته. وتؤكد جونو «أن لم نتحرك فورًا فاننا نوشك على خسارته».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات