أزقة هوتونغ تصمد في مواجهة الزمن

القاهرة - بوابة الوسط |
غو تشن أمام منزله في 23 فبراير 2017 (أ ف ب) (photo: )
غو تشن أمام منزله في 23 فبراير 2017 (أ ف ب)

في بيت متواضع بشارع صغير من الأزقة المتداخلة الشبيهة بالدهاليز الشهيرة في العاصمة الصينية، يعيش غو تشن منذ قرابة 60 عامًا. وهذه الأزقة التي هُدِم جزء كبير منها، في حين تم الحفاظ على الجزء المتبقي، باتت من المعالم السياحية، والمطالَب بالحفاظ عليها.

وكل يوم، يستيقظ غو ويفتح بابه الذي يقوم مقام نافذة ويستعد للعمل، فهو يصلح الأجهزة الإلكترونية في داره، وزبائنه هم جيرانه، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وازدادت الإيجارات خمس مرات في خلال عشر سنوات في محيط المنطقة، في حين بقيت التسعيرة المعتمدة من غو على حالها، أي خمسة دولارات تقريبًا في مقابل كل عملية تصليح.

ويروي الرجل البالغ من العمر 58 عامًا: «لا يزال سعر الإيجار مقبولاً هنا مقارنة بالشقق الحديثة، وبما أن شقتي هي في الطابق السفلي، فلا داعي إلى استئجار متجر».

ومنزل غو تشن المتواضع يقع عند حافة باحة مربعة يشكل تتابعها وتداخلها أحياء هذه الشوارع الدهاليزية المعروفة محليًّا بـ «هوتونغ». وتنشط الحركة في الممرات المغبرة منذ الفجر عندما يمد السكان أكشاكهم البائسة لبيع وجبات الفطور. ويليهم بائعو الفواكه واللحامون والبقالون، منادين المارة.

وقبل قرون عدة، كانت البوابات الحمراء الكبيرة المقامة في هوتونغ تؤدي إلى باحات شاسعة تزينها روافد مصقولة وأعمدة ملونة.

لكن منذ وصل الشيوعيون إلى الحكم سنة 1949، خصوصًا منذ الثورة الثقافية (1966-1976)، جُرِّد أشخاص كثيرون من ملكية عقاراتهم، في حين جُرِّفت مساكن أخرى بحجة التحديث.
وارتفع عدد سكان بكين بنسبة 60 % في خلال 15 عامًا، وبات يتخطى 21 مليونًا، فقطِّعت المساكن إلى أقسام أصغر وأصبحت عدة عائلات تعيش حول الباحة عينها، على بعد بضعة أمتار عن بعضها البعض.

ويقول لوو بو وهو شاب يقطن قرب برج الطبل وهو مَعلم حجري ضخم كان يستخدَم في السابق لإعلان الساعة في عهد الإمبراطورية: «ما من خصوصية. فالكل يرى تحركاتنا ويستمع إلى مناقشاتنا».

ويقول وو شياومينع، وهو رجل في عقده الخامس يبيع الخبز في حي بيشينتشياو في محيط وسط المدينة التاريخي، «ابني يعيش مع زوجته وحفيدنا على مقربة من هنا. ونحن نراهم كل يوم».

ومساء بعد الانتهاء من تصليح غسالة قديمة، يحملها غو تشن على مركبة صغيرة ثلاثية العجلات لتسليمها إلى أحد جيرانه. وهو يمر في طريقه أمام عمارات كانت في الماضي فخمة وباتت اليوم متداعية.
لكن، في المقابل، تزداد بعض أحياء الهوتونغ ثراءً، إذ حول عدد كبير من المساكن السابقة إلى معارض فنية وحانات ومطاعم رائجة تجذب الزوار الأجانب. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، يكثر المتجولون في المنطقة مشيًّا أو على دراجات هوائية أو كهربائية.

وهذه التغيرات لا تقلق بتاتًا السكان، فقبل بضع سنوات، أدرجت أزقة كثيرة من أزقة الهوتونغ في قائمة المعالم التاريخية، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقر غو: «تشهد الصين تغيرات متسارعة الوتيرة، لكنها إيجابية في أغلبية الأحيان»، مضيفًا: «ستكون الأمور على خير ما يرام إن واصلت العمل».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات