في ليبيا إذا سرق الشريف تركوه

سالم أبو ظهير |
سالم أبو ظهير

في كل دول العالم بلا استثناء تقريباً، للأموال العامة حرمتها وقدسيتها، وحماية هذه الأموال والمحافظة عليها مسؤلية تضامنية بين الأفراد والدولة، وفي ليبيا يعد الاختلاس والاستيلاء والنصب وسرقة المال العام أعمالاً إجرامية يعاقب عليها القانون وفقا لعدد من نصوص مواد وردت في قانون العقوبات الليبي، وفي عدد من القوانين والتشريعات التي لا زالت نافذة ومعمول بها في البلاد.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنه وفقاً للمادة 444 من قانون العقوبات الليبي، يعاقَب بالحبس كل من اختلس منقولا مملوكًا لغيره. وبحسب المادة رقم المادة 14 من قانون الجرائم الاقتصادية، فإنه (يعاقب بالسجن كل موظف عام استخدم ما عهد به إليه بحكم وظيفته من مال عام في غير الأغراض التي خصص لها). كما نصت المادة 27 من قانون الجرائم الاقتصادية على أنه (يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، كل موظف عام اختلس أموالاً عامة أو أموالاً للأشخاص مسلمة إليه بحكم وظيفة أو دعى ملكيتها أو ملكها لغيره، وتكون العقوبة حد السرقة إذا توفرت شروطه). وبحسب المادة 32 من قانون الجرائم الاقتصادية على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر كل من اختلس الطاقة الكهربائية أو المياه من شبكات المرافق العامة). وبحسب المادة رقم 461 من قانون العقوبات، فإنه يعاقب بالسجن مدة لاتتجاوز خمس سنوات لمن حصل على نفع غير مشروع لنفسه أو للغير باستعمال طرق احتيالية أو بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة وسبب هذا أضراراً بآخرين أو بالدولة أو بأية هيئة عمومية أخرى.

ووفقا لتقرير ديوان المحاسبة الليبي لسنة 2014، وهو هيئة مهنية مستقلة محايدة. ويعد الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في البلاد، ورد وبشكل حرفي في الصفحة 25 من التقرير ما يلي: "بلغ إجمالي حجم الإنفاق خلال العام 2013، مبلغ (71.017.562.256 دينار ليبي)، وذلك في ظل حكومة (على زيدان). وتعد هذه الأرقام قياسية وغير مسبوقة في تاريخ الدولة الليبية نتيجة انتهاج الحكومة لسياسة التوسع في الصرف والهدر لحل المشاكل وإرضاء الأهواء بحجج واهية ومبررات غير مقنعة، والانحراف عن الأولويات".

ورد في الصفحة 43 من نفس التقرير ما نصه: "نتيجة لإقفال الموانئ النفطية في شهر أغسطس 2013، انخفضت إيرادات الدولة النفطية خلال العام 2014 بقيمة تتجاوز لمبلغ (40 مليار دينار ليبي)، أي أن الخسائر المباشرة التي أصيبت بها الدولة الليبية كفرق إنتاج فقط، نتيجة قيام حرس المنشآت النفطية بإقفال الموانيء تقدر بمبلغ (65 مليار دينار ليبي) حتى تاريخ 31-12-2014، وهذه خسائر مباشرة لايمكن تعويضها". فهل ستتم محاكمة ومحاسبة من سرق وتسبب في إهدارأموال ليبيا ونفطها؟

رئيس الهيئة المكلفة بصياغة الدستور في ليبيا، صرح لوسائل الإعلام بكل (صحة وجه) أنه صرف فقط 20 مليون دينار ليبي، وأن هذا المبلغ بحسب تصريحه ليس مبلغا مهماً، ولايحق لليبيين السؤال عن أوجه الصرف فيه، مقابل إنجاز الدستور الذي لم يتم إنجازه، وسيتم إقرار دستور المملكة الليبية، فهل سيقف ملك الدستور الليبي أمام القاضي ويوضح كيف تطلب هذا الدستور الذي مات قبل أن يولد صرف هذه الملايين؟ أم أن ولاية سياتل وأمريكا التي قال عنها في تصريح ينم عن تعالي واستهتار وتحدي سافر لكل ليبي إنها هي وطنه ومهتم بها وسيعود إليها بعد أن ضمن الملايين في جيبه؟

هذه عينة فقط مختارة بعناية، لأشخاص سرقوا أموال المواطن الليبي في وضح النهار، ولا تزال جريمتهم قائمة، ويفترض أنها لن تسقط بالتقادم، وأعلنوها هم بصراحة ووقاحة في تحدي مؤلم للقانون الليبي وسيادته وهيبته، لأنهم لا زالوا طلقاء خارج السجون، السجون (المليانة) بأشخاص ينتظرون انعقاد جلسة النطق بالحكم في مراهقين وشباب أجبرت بعض منهم ظروف الفقر والقهر والعازة على سرقة مواشي أو سيارة أو دكاكين بقالة! ونكون بذلك أول من صح فينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».
عن موقع هنا صوتك

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات