عنف الدكتاتوريات أم دكتاتورية العنف

سعاد الوحيدي |
سعاد الوحيدي

تدور أنظار الشعب الليبي، وآخرون "يهمهم الأمر"، ساعة كتابة هذا المقال نحو جنيف. المكان الذي قد يشهد الفرصة الأخيرة لتحقيق مصالحة ممكنة بين "الأخوة الأعداء"، وقد"تبزل ما بين العشيرة بالدم"، وكادت أن تتبزل منهم جيمعا ليبيا المعذبة.

على إن هذه اللحظة التاريخية، في تفاصيلها "الكافكوية" المقلقة، وبالنظر إلى الأرضية المستندة إليها؛ حيث تتشابك أطراف صراع دامي، بين أخوة كانوا جميعهم بالأمس ضحايا عصف أعتى دكتاتوريات العصر، قبل أن يتحول أغلبهم بدوره إلى أطغى الطغاة، تدفعنا إلى الخوض في شهوة فكرية، تتلذَذ بتفسير المحير، والمزعج، والمظلم المُرً من بواطن الأمور، وبواطن النفس البشرية بالذات. فنحن هنا أمام ظاهرة ليست بالفريدة في تاريخ البشرية، والتي يتحول فيها مظلومو الأمس إلى جبابرة اليوم، ومقموعو المساء إلى جلادي الصباح... وحيث ينزرع الطاغوت كثمرة شريرة في قلب الوجع، ليفرخ بحجم مسافة الطغيان الماضى وزمنه أو ضراوته، طغيانا موازيا، مضاعفا "ومضادا له في الإتجاه".

فبعد 42 عاما من طغيان المقبور القذافي، كان إنتظار الشعب الليبي من الثورة، ن تحقق معراجا إستثنائي التفاصيل نحو دولة الحق والعدل والقانون. أن تتحول ليبيا إلى "جنة الله على الأرض"... ذلك الفردوس الذي عرف الشعب الليبي ملامحه خلال الأيام الأولى من مقتل الطاغية، وقد تحولت مدن وقرى وفيافي الوطن الى عرس جماعي أسطوري التفاصيل.
ولكن سرعان ما ستختفي أيام البراءة الأولى، لتحل محلها بسرعة كبيرة، ولأسباب مختلفة، أيام وشهور وسنين من المظالم، والمعارك والنزاعات والحروب الكبيرة والصغيرة، يقودها بالذات هؤلاء الذين خرجوا من بطن الظلم والقهر والسجون والمنافي. وصاروا، وقد أخذتهم العزة بالأثم، يسوقون الشعب الليبي المسكين إلى المزيد من القهر والظلم والعصف. ويدفعونه أفواجا إلى المنفى عبر عواصم العالم الصغيرة والكبيرة الفقيرة والأقل فقرا.....

والسؤال، لماذا؟ وكيف يمكن أن يتحول مظلوم الأمس إلى جبار اليوم؟ ولماذا في ليبيا (والعراق أو سوريا....) يكون العصف المتجبر لمقهوري الماضي، أكبر بكثير من ذلك الذي كان يصوغه الطغاة لشعوبهم؟ بعد ان كانوا أنفسهم أول المظلومين؟ 

بذرة الطغيان
هل عنف الطغاة قدرا ملزما للإنسانية؟ 
البحث حول بذرة "الطغيان" في قلب الإنسان، وبالتالي إمكانية الجزم بفطرية الميول لقهر الآخر وسحقه، لتحقيق "الأنا" الأعلى، يعود بنا (وبالأخذ في الإعتبار بالخطاب القرآني نفسه الذي "ألهمها فجورها وتقواها")، إلى النظرية القائلة بإن الانسان "شرير بطبعه"، وأنه محتاج بالضرورة لعدو يقمعه، أذا لم يكن هو المقموع. وعلى رغم صعوبة الجزم بغلبة بذرة الشر في قلب الإنسان على بذرة الخير دون تجربة، وقد باعدت بيننا أزمان فلكية عن قصة هابيل وقابيل، إلا إن احد علماء الأنتروبولوجيا استطاع في مطلع القرن الماضي، أن "يثبت" إن فكرة وجود "العدو" الذي من شأنه ان يتربص بالانسان ويهدد وجوده، تؤسس لأمر على درجة من "الجوهرية" لتوازن البشر. وكان قد عاش تجربة خاصة مع جماعات بدائية في حوض الأمازون في أمريكيا الجنوبية، حياة اقرب لما قد يتصوره خيال بشر عن الفردوس الموعودة. وقد توافر لهم كل ما لذ وطاب من رغد العيش بما لا يشبه في شيء كدح الوجود الذي كان يعرفه هذا الأنتروبولوجي في مدن الشمال الثلجية. غير إنه استفاق أحد الصباحات على صخب مُحيًر، مشحون بصدى انفعالات لم يكن يتوقع ظهورها في ذلك الركن الملائكي الأبعاد. وتبين له أن رجال القبيلة كانوا يتهيأون للهجوم على مجوعة أخرى، أكتشف أحدهم وجودها على بعد مسافات من المكان.... ومن دون أي مبرر!

في تحليله التالي لما جرى، وأسباب تلك الهجمة الشعواء التي شنها الرجال الذين قاسمهم سنوات رغيدة وسهلة؛ على جماعات اخرى بعيدة عنهم لأميال، احتاج طيها لأيام من السير، وقتل رجالهم وسبي نسائهم، يرد الأمر إلى وجود بذرة "فطرية" للشر، تكمن في تكوين الانسان وتدفعه للعدوان. إن حياة هؤلاء من دون عدو يتهددهم ويحتاجون إلى سحقه ومحقه، لم تكن ممكنة... وكأن "وجود" العدو أمر ضروري، وفق حاجة وجودية لذلك.

وقد عرف التاريخ المتمدن للإنسانية نماذج لا متناهية من تلك العداوات "الضرورية"؛ وفي جيلنا عرفنا صدام الحلفاء والمحور؛ أو صدام الشرق والغرب/ أو الشمال والجنوب/ والإسلام والغرب/ وإسرائيل والعرب.... وو....

وفي الوقت الذي كانت فيه الإنسانية برمتها تدفع ثمنا باهضا لهذه العداوات (وفي العادة من يدفع الثمن الحقيقي هم الجنود الذين لم يقرروا الحروب، ولم يستفيدوا منها إلا سلبا، بالمرور عبر فوهات مدافعها نحو العالم الآخر)، كان الرابح كل مرة تجار السلاح أو تجار التوابيت.... وتجار الدماء، بينما تُترك الأرض التي يتعاركون فوقها مدمرة، ومغبونة ومجعدة الوجه والقلب، وقد كان من الأفضل أن توظف الأموال والجهود التي بذلت في الحرب لإعمارها.

على أن حروبنا الجديدة التي صارت تتبلور في افق الإنسانية الآونة، والتي تستند في محركاتها، وبوضوح عقلي وأيديولوجي، إلى مبحث الحرية، والديمقراطية او هدم الدكتاتورية/ منها حربنا ضد دكتاتور ليبيا الجائر/ تقدم نفسها باعتبارها الوعد بمجتمع الحق والخير والعدل والسلام... مجتمع الديمقراطية. فما الذي يحدث حتى تنقلب على شعاراتها إلى منزلق مرير يتهدد الشعوب المظلومة، بمزيد من المظالم والقهر والعصف والسنوات العجاف؟ (وهو ما تعيشه ليبيا منذ أكثر من ثلاث سنوات)

العدالة الانتقالية، هل هي فكرة منطقية، أم مجرد تحايل طوباوي على إنتظارات الشعوب المقموعة؟
هنا ووفق تجربتي الشخصية، ما يمكن أن أشدد عليه أن أروع شعور قد يتحقق لبشر على وجه الأرض هو شعور الانتصار على الظلم والقمع والقهر، وإزاحة سطوة الطغاة. إن انتصار الكادحين والمقموعين والمظلومين على جلادهم، هو بالفعل باب من أبواب المطلق، حيث لا يمكن الكلمات أن تصف سمو اللحظة ولا متعة النور أو أفق التحرر، إنه معارج نحو الحق باطلاق.

ولكن، ماذا بعد ذلك؟
ولماذا تفشل تلك الجموع الهادرة بالنصر والحرية، في أن تسوق المستقبل نحو ما كانت تبحث عنه؛ لنفسها ولمن بقى من الأعداء... لكل الذين يجب ان يتقاسموا معها رقعة الوجود، وطنا أو أرضا أو مدينة؟ (هل فقط لأن طغيان القذافي أعاق تبلور خبرة سياسية ديمقراطية لدى الليبيين؟).

أم إن تلك الحاجة الغريزية للعدو تفرض نفسها أبعد من النصر، بل تتضخم لتحتل مساحات "مرضية"، وعند طرفي المعادلة. بحيث تتحول المواجهة المضمرة في عنفها ذاته الى جمرة لن تسمح باستقرار اي طرف على اي فراش مشتعل؟

ولكن يبدو أن ما يدور في ليبيا بعد الثورة من فضائع ما فتئت تقلق التحليلات الدولية، ينحو بنا بالأحرى إلى تصنيف الوضع كأحدى تجليات "دكتاتورية العنف" المتولدة عن هذا البعد الإنساني الكئيب المحيا. وكيف إن درجة درجة القمع التي قد تقع على الإنسان من شأنها أن تخلق دوافع قمعية مضاعفة، تحول مظلوم الأمس إلى عاتية اليوم.(العنف الذي قد يتجلى في التعصب الديني او القبلي أو العرقي/او للبرلمان او المؤتمر الوطني...)، أو العنف المجاني المردود للعزة بالأثم وسطوة السلاح والمال، والأحساس بالقدرة فوق الجميع.

تاريخية عنف المقموعين
عرف التاريخ الإنساني أشكالا مختلفة، ومفجعة لهذه الظاهرة المحيرة، لعل أقربها إلى العقل العربي ما فعلته الصهيونية اليهودية بحق الشعب الفلسطيني، والذي يؤسس هنا لأوضح دليل في هذا الإتجاه. حيث يصعب فهم آلية التحول المفجع ليهود أوربا، بعد كل ما تعرضوا له من قمع وسحق ومحق، بل أحراق وتحريق، وإبادة همجية مزقت ضمير الإنسانية، من موقع الضحية ليصبحوا بدورهم جلادين وجزارين يمزقون أوصال الشعب الفلسطيني، ويشردونه من وطنه.(وهو النموذج الذي لا يحتاج، لبداهته لدى القاري العربي، إلى أن نتوقف أمامه لأكثر من برهة).

على أن النموذج الذي يحتاج لوقفة بذاته، والذي يملك أكثر من دلالة بالقياس إلى فكرة هذا البحث، (ومكان لقاء المصالحة الليبية/الليبية بجنيف)، هو ما حدث مع البروتستانت في فرنسا، الذين عانوا من عنف دكتاتورية "الفكر الكاثوليكي" السائد على نحو مدمر. حتى ان حربا للإبادة والقمع الفكري قد محق وجودهم في البلد (لم يبق من البروتستانت غير أقلية في مناطق شرق فرنسا)، وشردهم أيما تشرد. (البعض يقول أن مسلمي البوسنة والهرسك هم من التتار البروتستانت الذين ذهبوا هناك يبحثون عن ملجاء من قمع الكاثوليك). إلا أن هذا القمع ذاته سرعان ما سيخلق من صلب هذا الوجع البروتستانتي، دكتاتورية فكرية قامعة عُرفت في التاريخ بأسم الكالفينية، والتي أسست لأبشع صور إرهاب الكنيسة، أو إرهاب الفكر والدولة الدينية، في قلب أحد أهم مدن العالم المتمدن "جنيف".

البوكينست
وعلى رغم أن زائر باريس اليوم سيقابله مشهد إستثنائي الجمال لاكشاك بيع الكتب المنتشره على ضفاف نهر السن الذي يخترق العاصمة الجميلة، والتي تعرف بأسم "البوكينست". إلا أن ما تخفيه هذه الواجهة "المثقفة" لمدينة النور، وهذه المكتبات الشعبية المرصوفة برشاقة على حاشية الجدار الفاصل بين النهر والشارع، هو تاريخيها المصبوغ بالقهر والمظالم، ولجم حرية الفكر أو العبادة من طرف الكاثوليك أصحاب الغلبة آنذاك. بحيث أضطر البروتستانت للتعامل سرا مع هذا الفكر الممنوع المقموع، وأن ُتباع الكتب البروتستانتية خلسة على حاشية النهر في صناديق من الخشب، كانت ُتقفل وتُخفى حال ظهور تهديد شرطة او مراقبة دينية. (هذه الصناديق التي سيكون لها أن تستقر، وتتحول الى أكشاك بديعة الرونق، حاضنة دون مواربة –في هذا القرن- موروث الفكر الحر المبعثر على مسار الابداع الإنساني ...).

القمع الذي تعرض له البروتستانت قد خلق لديهم حواس إضافية للتخفي والتقية، كانت جد ضرورية لإستمرارهم الوجودي والفكري، ولمقاومة سطوة الغلبة الكاثوليكية، بكل ما كان يبشر به الفكر البروتستنتي من إصلاح وتقدمية وحرية فكرية. مع ذلك سرعان ما سينقلب ضحايا هذا الاضطهاد نفسه الى رمز لما هو أبشع من التعسف. وسيكون لقسيس بروتستانتي فرنسي أسمه كالفن أن يلعب دورا "تاريخيا" في نحث ثقافة العنف الدكتاتوري المتولد عن دكتاتورية العدو، الحبلى بكل ما عرفه هؤلاء من عذابات موغلة الوجع. والذي سيصنع أبشع صورة لعنف الدكتاتوريات الفردية في التاريخ، انطلاقا من رماد المقموعين انفسهم، وبما سيؤسس لسابقة تاريخية في هذا الاتجاه.

كيف صارت جنيف خلال حقبة من تاريخيها حاضنة لديكتاتورية ثيوقراطية 
شاء القدر أن تحتاج الكنيسة البروتستانتية في جنيف للإستعانة بمعارف هذا الراهب الذي كان قد حلً بجنيف هربا من محاكم التفتيش التي عصفت بكل فكر مخالف للكاثوليكية في فرنسا. لكن لم يكن احد يعلم بانه سيتحول الى جبار العصر، والذي سيسحق كل من يخالفه الرأي، ويطيح بكل من تُسول له نفسه أن يناقش بعض من تعاليمه.

في كتابه عن عنف الدكتاتوريات (عنوان ترجمة فارس يواكيم العربية الممتازة للكتاب) يرصد ستيفان زفايغ تفاصيل هذا العصف لدكتاتورية "انتهازية" قمعية قميئة لرجل عانى نفسه من أشكال العصف والقمع والتهميش. حيث يرسم كاستيلو، الرفيق السابق للطاغية، كيف يفرخ القمع طغيانا أبشع لدى من كانوا مغبونين: "كان يدرك تماما منذ الساعات الأولى حين استلّ ريشته كرمح وخاض بها النزاع الخطير، كيف يغدو أعزل أي قتال عقلاني صرف ضد سلطة الدكتاتور العنيفة والمدججة بالسلاح، وبالتالي يضعف الأمل في سقوط الطاغية. إذ كيف يمكن لرجل بلا سلاح وبمفرده أن يقاتل كالفن ويهزمه، فيما وراءه يقف الآلاف، بل عشرات الآلاف، مضافا إليهم الآلة العسكرية المكوّنة لعنف الدولة". (والحديث هنا عن كالفن المقموع بالأمس حتى السحق في فرنسا).

لكنه كان قد نجح "في تحويل مدينة بأسرها، بل ودولة بكاملها، بمواطنيها الذين كانوا من قبل أحرارا، إلى آلة ضخمة طوع يديه مهمتها أن تستأصل كل استقلالية وأن تصادر حرية التفكير لصالح عقيدة وحيدة، عقيدته. كل مصادر السلطة في المدينة والدولة خضع لسلطانه، الإدارات بكاملها والتراخيص كافة: مجلس المدينة، المجمع الديني، المحاكم والجامعة، الشؤون المالية والأخلاقية، القساوسة، المدارس، الشرطة، السجون، الكلمة المكتوبة والمحكية بل والمهموسة سرا. مذهب كالفن أصبح القانون. كلُّ منْ يجرؤ على إبداء أدنى اعتراض مصيره النفي أو عذاب السجن أو الحرق، وهي أحكام غير قابلة للنقاش كما في كل ديكتاتورية".

وكما يمكن أن نتصور ما يُمارس اليوم من دكتاتورية الفكر القامع من قبل بعض الأطراف المتصارعة على مشارف عاصمة ليبيا "طرابلس"، كان هذا الوضع قد حاصر جنيف في عصر كالفن:" "العبرة أنه في جنيف ثمة حقيقة وحيدة مسموح بها وأن كالفن نبيـّها. بل إن السلطة الرهيبة لذلك الرجل الرهيب تجاوزت أسوار المدينة إلى أبعد، ... وأصبح الهجوم على خطيب كاتدرائية سان بيار في جنيف، بالخطورة ذاتها تقريبا التي يشكلها التهجم على القيصر أو البابا". 

هل نصنع دكتاتورياتنا لأننا نحتاج بالضرورة إلى عدو؟
ولكن هل يعني هذا بالضرورة إن نجاح مقموعي الأمس في التخلص من جلادهم، يجعلهم محكومين بحكم تكوينهم البشري ذاته لأن يتحولوا بدورهم إلى جلادين؟ وهل يتسق هذا التصور مع المقاربة الجازمة بحاجة البشر إلى عدو؟

بالعودة إلى ليبيا، يصعب القول أن الشعب الليبي أحتاج للطاغية "فطريا"، ليغذي مشاعر الحقد والطغينة، والرغبة العاصفة في تصفية الحساب مع جلاده. كان القذافي طامة وقعت على رأس البلد، واحتاج الأمر إلى سنيين عجاف من البؤس والقهر والعبودية حتى يكسر الشعب أغلاله وينتفض في ملحمة تاريخية ضد ذلك المتجبر المهووس بالدماء. ولكن، ذلك لا يلغي حقيقة الشعور السائد في ليبيا الساعة، إن تلك الملحمة البطولية، التي قادت إلى التخلص من طاغية واحد، قد أنتجت "طغاة ُكثرا" يصعب حصرهم. وصار النقد الذي قد يساق تجاه إي تطرف، من هؤلاء الطغاة الجدد، (كما يشير كاستيلو ضد كالفن)، بالخطورة ذاتها التي كان يشكلها التهجم على "القيصر" معمر القذافي. (قوائم القتلى من الكتاب والصحافيين وأصحاب الفكر... ما فتئت ترتفع كل يوم...).

بالتالي، فالسؤال الذي يطرح نفسه في ليبيا بشدة اليوم: هل سيكون هذا البؤس الوجودي الذي جر أمراء الحرب البلد إليه، قدرا ممتدا في الزمان. والذي قد يكون من شأنه أن ينزلق بكامل التراب الليبي إلى جحيم من "عنف" مقموعي الأمس، ولمدة مساوية لزمن الطاغية القذافي؟ أم هل سيمنح "الثوار" أنفسهم فرصة للتفكير (في جنيف) في ما آلت إليه الأمور؟ ويرحمون الشعب من هذا العصف؟ ويجنحون إلى السلم بهذا البلد الجميل الحزين المعذب، والذي صنع بحق أروع ثورات القرن؟ 
أم أن ليبيا (إذا فشلت أجواء سويسرا في تهدئة النفوس) على موعد لإنتفاضة مُضافة ضد طغاتها الجدد؟

(عن صحيفة الحياه اللندنية)


أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات