«فيفا»: فريق يسرق فرقاً أخرى

جهاد الخازن |
جهاد الخازن

اسم الاتحاد العالمي لكرة القدم (فيفا) مشتق من الحروف الأولى للاتحاد باللغة الفرنسية، إلا أنني أراه بعد فضيحة الفساد الهائلة التي زعزعت أسس كرة القدم حول العالم يعني «فريق يسرق فرقاً أخرى».

الفساد في فيفا من حجم الفساد الذي مارسته الحكومة العراقية التي نصَّبها الاحتلال الأميركي في العراق. وفي حين أن أرقام الفساد العراقي بالبلايين والفساد الكروي بالملايين، فإن عدد الفاسدين واحد، يعني جميع هؤلاء وأولئك.

كنت أتمنى أن يفوز الأمير علي بن الحسين برئاسة فيفا ليقودها إلى بر السلامة، إلا أن بعضاً من وفودنا أيَّد سيب بلاتر، فنحن أمة إما راشية أو مرتشية، وبلاتر استمال عدداً كافياً من دول العالم الثالث ليفوز بالرئاسة مرة خامسة، فإذا بقي فيها فهو سيترك كرة القدم العالمية وعمره 83 عاماً. اليوم لم تبقَ صفة إلا وأُلصِقَت بالرجل، وقرأت أنه قصير سمين أصلع، وأنه زئبقي مراوغ ينكر الحقيقة حتى لو صفعته في وجهه. وكان هناك الذي لفت أنظارنا إلى صديقته ليندا باراس فهو يكبرها بحوالى 30 عاماً، ويبدو أن العشيقات الصغيرات إحدى هواياته خارج نطاق الكرة.

أنصار الأمير علي تميّزوا بما نسمّيه «النوعية» فقد مثّلوا دول كرة القدم الأولى في أوروبا وأميركا اللاتينية، وفي حين أن الرئيس فلاديمير بوتين انتصر لبلاتر، رداً على التحقيق الأميركي في فساد فيفا، فإن بريطانيا والولايات المتحدة أيّدتا الأمير علي الذي انسحب من الدورة الثانية للتصويت.

يوم الأربعاء الماضي اعتقِل سبعة من أركان فيفا كانوا في فندق في زيوريخ تمهيداً لانتخاب رئيس الاتحاد لولاية جديدة. والمحققون الأميركيون اتهموا 17 مسؤولاً كروياً بالفساد، ثم قالوا أن التهم ستشمل آخرين.

ما سبق يعني أنني لا أستطيع أن أورد أسماء جميع المتهمين الحاليين واللاحقين، ولكن أختار مثلاً جاك وورنر، نائب رئيس فيفا الذي استقال سنة 2011 بعد اتهامه بالفساد وهو موضع شبهة وتحقيق الآن، وشريكه السابق تشك بليزر أو «المستر 10 في المئة» في تجارة كرة القدم.

كان بليزر رئيس اتحاد كرة القدم في وسط أميركا وشمالها، وهو اتهم بالفساد أيضاً فتعاون مع المحققين، ويقال أنه حمل معه إلى اجتماع مع أركان فيفا في زيوريخ آلة تسجيل بحجم مفتاح صغير ليسمع المحققون عن الصفقات المتبادلة.

هناك كثيرون يعتقدون أن بلاتر لن يستطيع إكمال ولايته الخامسة فتهم الفساد لا بدّ من أن تصل إليه. لا أعرف ماذا يخبئ المستقبل، ولكن أعرف أن بلاتر يتقاضى مرتباً سنوياً يبلغ حوالى 2.5 مليون دولار، مع «علاوة ولاء»، وإن دخل فيفا في السنوات الأربع حتى كأس العالم في البرازيل السنة الماضية بلغ 5.72 بليون دولار، دفعت ضرائب عنها بلغت 75.3 مليون دولار فقط. وكانت حصة فيفا من إعلانات كأس العالم في البرازيل 2.43 بليون دولار.

ماذا ستكون أرقام المستقبل؟ كأس العالم سنة 2018 في روسيا، وسنة 2022 في قطر. وسيتم سنة 2017 التصويت على البلد الذي سيستضيف كأس 2026، وبين الدول المتنافسة الولايات المتحدة.

فيفا تضم 209 أعضاء، ونتيجة التصويت الأخير على الرئاسة تثبت أن سيب بلاتر ضمِن ولاء غالبية من آسيا وأفريقيا والبحر الكاريبي، من طريق تبرع الرئاسة بالمال لدعم كرة القدم في البلدان الفقيرة. ثم إن الولايات المتحدة تستفز غالبية من دول العالم، وأرى أن التحقيق الأميركي في الفساد ساعد بلاتر على الفوز لا حباً به وإنما كرهاً للغطرسة الأميركية.

والنتيجة أن الفلسطينيين خسروا أيضاً، فالفساد في فيفا طغى على كل أمر آخر، واتحاد الكرة الفلسطيني أيَّد بلاتر فلا أغفر له ذلك، ثم سحب طلبه تعليق عضوية إسرائيل بعد أن وعدت حكومة الاحتلال بإلغاء إجراءات من نوع تعطيل سفر الفريق الفلسطيني أو مباريات التدريب أو المشاركة الخارجية. حكومة الاحتلال وعدت إلا أنني أرجح أن تعمل «بأصلها» الوضيع وتتراجع غداً عن وعودها اليوم.

(عن صحيفة الحياه اللندنية)

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات