محاربة «داعش»... وتعريف الإرهاب

سمير السعداوي |
سمير السعداوي

إنها الحرب إذاً، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما في الأمم المتحدة مساء الأربعاء، غداة بدء العمليات العسكرية فعلياً.

قد تكون الولايات المتحدة غير قادرة على التنبؤ بما ستؤول إليه النتيجة تحديداً، وقد يكون لديها تصوّر مسبق غير معلن، لكن في الحالتين فإن ذلك يرتّب مسؤولية تاريخية كبيرة على عاتق المنطقة، شعوباً وحكومات، للدفع بسيناريو نهائي للحرب، يناسب مصالحها... أو بالأحرى مصلحتها المشتركة.

الكل حدد موقفه سواء شارك أم لم يشارك في الحملة، بعض الممتنعين عن المشاركة، بارك وأبدى استعداده للتعاون بجهد لوجيستي غير قتالي، والبعض الآخر تحفظ، مستحضراً شكوكه التقليدية العميقة بنوايا الولايات المتحدة.

وإذا صحت النظرية القائلة بصعوبة كسب الحروب من الجو، فإن أحداً لا يعرف الآن، ما إذا كان التحالف سيضطر للهبوط إلى الأرض وبأي صيغة، طالما أن واشنطن تؤكد أنها لن تقحم نفسها بحملة برية.

يمكن القول إن الضربات الجوية والصاروخية على مواقع «داعش» وغيره من التنظيمات المتشددة، تعيد إلى الأذهان، الغارات «الأطلسية» على بلغراد عام 1999، والتي دفعت بالقيادة الصربية آنذاك إلى القبول بـ «حل سياسي»، الكلمة ذاتها استخدمها أوباما الاربعاء، في معرض إشارته إلى سورية، متفادياً الخوض في تفاصيل ذلك الحل.

والمثير أن المشهد في الأمم المتحدة، يوحي بوجود توافق مع كل الأطراف الدولية، بما فيها الفاعلة الخمس في مجلس الأمن، أقله في ما يتعلق بـ «فذلكة» الحرب، والتي تشمل بدهيات مثل مكافحة تمويل الإرهاب وتقييد حركة المشبوهين، وهو توافق أنتج قراراً دولياً في هذا الشأن، بدا كأنه قوبل بارتياح واسع، كونه يعطي ضوءاً أخضر للحكومات للتصعيد ضد التنظيمات المسلحة التي تثير اضطرابات في دولها.

ذلك أن قرار التصدي للإرهاب يفسح في المجال أمام استخدامه على نطاق أوسع، ضد كل المعارضات المسلحة التي تتهم غالباً بأنها إرهابية. وإذا كان مسموحاً لنيجيريا أن تستخدم هذا الإجماع الدولي في مكافحة «بوكو حرام»، أو للصومال في محاربة «حركة الشباب»، فكيف يمكن أن يؤخذ على الصين أو روسيا أو الهند، استغلالها هذا الإجماع لقمع الحركات المتشددة المعارضة لها؟

بالمناسبة، إذا كانت قوى التشدد التي تقاتل النظام في سورية ستستهدف كـ «إرهابية»، فهل البديل «المعتدل» قادر على كسب المعركة بمفرده؟ وماذا عن بعض البعثيين السابقين الذين تورطوا مع المتشددين في العراق، هل سيُستأصلون مجدداً، على أساس أنهم «داعشيون» بعد أن سبق وعزلوا باعتبارهم «صدّاميين»؟

بدا في بعض مداخلات القادة المشاركين في اجتماعات الأمم المتحدة، أن «كلاً يدعي وصلاً بليلى»، محاولاً استثمار الحرب لمصالحه السياسية الخاصة، في غياب تعريف دقيق للإرهاب، وهنا لبّ المشكلة. وما كان إجماعاً على محاربة «داعش» وأخواته، يُخشى أن يتحول «كيديات» لدى محاولة استنساخه لوضعه قيد التنفيذ في كل دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

يتوقع أن تطول الحملة العسكرية في العراق وسورية، لا لشيء، سوى أن الحسم يحتاج إلى طرف «قابل للهزيمة»، مستعد لتقديم تنازلات حفاظاً على مصالح، على عكس «داعش» الذي يكاد يكون كياناً هلامياً، تشعر بضرباته وتهديداته، من دون أن تكون قادراً على إمساكه أو محاصرته بكل امتداداته وتشعباته.

(عن صحيفة الحياه اللندنية)

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات