ليبيا .. الحاكم القادم من أين؟!

المهدي يوسف كاجيجي |
المهدي يوسف كاجيجي

تداولت مواقع التواصل وعدد من القنوات الفضائية، خبر مفاده ان نجل السيد المشير خليفة حفتر وقع عقدا مع شركة علاقات عامة امريكية، بقيمة 120 الف دولار ( بغرض الترويج لعائلة حفتر فى الكونجرس الامريكى ،ولحشد تأييد أعضاء الكونجرس لدور هذه العائلة فى مستقبل ليبيا السياسي والعسكرى ) .الخبر المتدول تمت صياغته بهدف التشهير بالسيد خليفة حفتر، من قبل خصومه،ضمن حالة الانقسام السياسي السائدة فى المشهد الليبي، وكالعادة سينقسم الملعب الى فريقين، معارض سيركز على: توغل نفوذ الابناء، والتبديد للمال العام، واعتبار العقد وثيقة إدنة بالخيانة، للتعاون مع الأجنبي، بهدف الوصول الى الحكم.وسيرد الفريق المدافع: ما العيب أن يساعد الابناء الاباء، الم يخلف بوش الابن بوش الاب، فى امريكا. وعن أى تبديد " تحكوا" عن 120 الف دولار ، ثمن ساعة سويسرية موجودة فى معصم الكثير من الليبين،او تكلفة عرس متواضع فى ليبيا. وما العيب فى التحالف مع امريكا ؟ الم يسبقنا من قبل اليابان وكوريا والمانيا فى ذلك، وهل نسيتم وصول السيد السراج على ظهر فرقاطة ايطالية. فما المانع ان يصل السيد حفتر على ظهر حاملة طائرات امريكية.

ويتواصل الفريقان النقاش العقيم، وتتسع شقة الخلاف، ويزداد النفق ظلمة وحائط الكراهية ارتفاعا،ويلجأ كل فريق إلى خارج حدود الوطن إلى الاجنبى طلبا للعون والحماية، والثمن يدفعه الوطن من حساب استقلاله واستقراره. ما قام به السيد حفتر لا يختلف عن مايقوم به الخصوم . نحن لا نرفض التعاون مع الآخر، ولكن يجب أن يكون من منطلق التبادل المتوازن للمصالح، وعلى دراية بكيف يرانا ؟ ،..وماذا يريد منا ؟ ..وما المقابل ؟ ،وأن ندرك ان فى اختلاف الثقافات اختلاف فى الرؤى، نحن نقرأ ونكتب ونفكر أيضا من اليمين الى الشمال، والآخر العكس هو تحركه المصالح، ونحن تحركنا العواطف، والفرق كبير. مثلا عندما انحنى السيد بيرليسكونى رئيس وزراء ايطالي، وامام العالم، وقام بتقبيل يد العقيد معمر القذافى لم يكن عشقا واجلالا واعجابا، ولكنه مشهد تمثيلى تم الاعداد والاخراج له،ثمنا لشراء شركات مفلسة لرجل الاعمال بيرلسكونى، دفعت من الخزينة الليبية، تحت اسم الاستثمار والتعاون بين البلدين. وعندما رفع العقيد القذافى حذائه، ليلامس انف السيد تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق داخل خيمته المشهورة، ويخرج بلير بعدها على اجهزة الاعلام مشيدا بشرف الصداقة لاسرة الزعيم والنوم فى خيمته، وقتها كان بلير يؤدي عمله بنجاح، كمستشار شركة نفط بريطانية كبرى، حصل لها على امتيازات للعمل فى ليبيا. علما أن ثقافة الآخر لا ترى عيبا فى ذلك.

إذن ماذا تبقى .. وماذا ننتظر؟

بعد كل هذا الخراب، وبعد كل هذا التمزق ، بعد كل هذا الضياع الذى نعيشه، على اشلاء وطن يضيع منا، يوما بعد يوم ، مندفعا نحو المجهول، بعد كل ذلك ، ماذا ننتظر؟ ..الحل بواسطة الآخر القادم من وراء البحر ، هل ننتظر السيد سلامة وقبله كوبلر وطيب الذكر برناردينو ليون ؟ حتى يجمعنا.ننتظر السيدة ديبورا جونز ومن جاء ويجيء بعدها؟ حتى تقنعنا.ننتظرالسيد اوردغان حتى يرحمنا من طموحاته ؟ , ننتظر اخوتنا فى الخليج بتعدد اتجاهاتهم حتى ينتهوا من تصفية حساباتهم على ارضنا ؟ ، ننتظر المبادرات العربية والافريقية ؟ ، الى آخر قائمة المبادرات المعلنة والغير معلنة ،إلى متى ننتظر وننتظر ؟ فى بلد مختطف ومنقسم بين اقلية فى يدها تحمل السلاح وتواصل القتل والتخريب والفساد ، وأكثرية صامته ، ليس لديها سوى مواصلة بكائية النحيب على الوطن ألذى ضاع فى انتظار الآخر.

لا يزال فى الآمل بقية!
ايها السادة ، الآخر.. لا يملك الحل ، الآخر اياّ كان جنسه وعرقه ومعتقده.. يعمل من اجل مصالحه، ولن يتم تحقيقها الا بمزيد من تمزقنا ، وما سيترتب عن تدخله، سيكون له ضريبة باهظة التكاليف ، سيدفع ثمنها وطن كامل ، ولأجيال قادمة ، الحل بين ايديكم ، ولن يتم إلا بمبادرة ليبية .. ليبية ، ليس فيها للآخر مكان بيننا. هل عقمت ليبيا من العقلاء ؟! ، لا يزال فى الامل بقية ، لم ينفرط عقد الولاء والإنتماء إلى ليبيا الوطن بعد ،لا زالت أواصل ووشائج الرحم الليبى تربطنا معا، هل يعقل أن وطنا وارضا بأتساع ليبيا ليس بها مكان يجمع ابنائها تحت سقف واحد، لنجتمع معا ، ولنتصارع معا، ولنختلف معا ، ونتفق معا ، وتحت مظلة وطن ولدنا تحت سمائه موحدا، ونموت وندفن تحت ترابه موحدا،لم يتبقى لنا غير ذلك وإلا.. ليرحمنا الله من الطوفان القادم.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات