عدد أصابع اليد.. ولكن!

عزة كامل المقهور |
عزة كامل المقهور

هم بعدد أصابع اليد... منذ البدايات نادوا بالإقصاء، ونصبوا أنفسهم أولياء على الثورة.. وبخطابات رنانة وكلمات جوفاء واستغلال لدماء سالت وقلوب وهنت وضعفت وعقول نصف ملأى... والأهم بقوة سلاح مليشيات تتبعهم، مرروا قوانين وقرارات تشق فجوة وتعمقها ما بين الليبيين.. تصنفهم وتزدري بعضهم وتؤله الآخر..

كانت المصالحة تتكون وتتشكل حثيثا وتلقائيا في بلد صغير، لا يحتمل الفرقة خاصة مع انتشار السلاح.. كانت ترهونة وسرت والبيضاء خير أمثلة على ذلك.. البيوت متجاورة ولكل قتلاه.. لكن الله ألف بين القلوب ولم تحدث أعمال انتقامية تذكر.... وفي طرابلس حيث طبقت قوانين جائرة كالبيت لساكنه، فضل سكانها وبطريقة حضارية انتظار تفعيل القضاء وصدور قوانين ذات صلة تمكنهم من المطالبة بحقوقهم.. أما بنغازي عمق الثورة ومصدرها.. فكانت تعيش زهو أيامها وقد نفضت الغبار عن ملامحها الجميلة، وشمر شبابها عن السواعد للبناء.

كان الشباب كله أمل.. وتشكلت منهم منظمات وجمعيات بدأت العمل في مجالات عدة

كان الشباب، ديدن البلد، كله أمل.. وتشكلت منهم منظمات وجمعيات بدأت العمل في مجالات عدة.. وحدث نشاط تجاري منقطع النظير، وتواصل ورحلات مابين المدن، وتحركت عجلة الاقتصاد رغم الفوضى.. وعادت الشركات الأجنبية وتوسعت أعمالها..

وازدهرت الحياة الثقافية والإصدارات والصحف والمهرجانات، وتألق شباب في القصة والرواية والشعر والتشكيل والتصوير.. ونسجت أواصر تواصل مابين الأجيال..

وفي أمكنة أخرى... كان هناك شأن آخر...آخرون يغلقون عليهم المعسكرات والمباني التي استولوا عليها.. ويعيشون معنا حياة مختلفة.. حياة المليشيات بما فيها من عنف ومال وممارسات تتنافى وحياة كل الليبيين الهادئة.. يضعون قواعد لحياة خطرة لا نعرفها، ويتجهون إلى المنعطفات والانزلاقات... كنا إذا قابلناهم نشكرهم، فأصبحنا نتوجس منهم، ثم بتنا نخافهم... إنها سيطرة السلاح على العقول.. وسيطرة القائد مغدق الأموال على جماعته..

إنها سيطرة السلاح على العقول.. وسيطرة القائد مغدق الأموال على جماعته

هؤلاء بعدد أصابع اليد.. دخل بعضهم الانتخابات في مدنهم وتحصلوا على أصوات معدودة أهلتهم لتولي زمام البلاد... كانوا منهم... لكنهم يرتدون بدلا ويتجولون في طائراتنا، ويصرفون من أموالنا، ويعبثون بمؤسساتنا، ويعملون بالترهيب على إصدار تشريعات تنال من نسيجنا الاجتماعي وتجعلنا فرطا، ويقضون على أحلامنا..

بصبيانيتهم... وصبيانهم انتهكوا المؤسسات وفرضوا الأتاوات وتحصلوا عليها، وجمعوا المغانم، واشتروا المزيد من السلاح، واستعدوا ليوم ذبحوا فيه البلد من الوريد إلى الوريد ورقصوا حوله كالهمج...

يأتي عيدنا اليوم.. وهم بعدد أصابع اليد، مازالوا يمارسون الفجور في الخصومة، يصفرون لصبيانهم فيختطفون أولادنا، يقتلون نساءنا في بيوتهن...

يأتي العيد في مشهد وبيئة معقدة بعد أن كانت بسيطة كصفحة اليد... عقّدوا المشهد حتى جاءت دول العالم والأمم المتحدة تنشد لنا "نحن الملايين الستة" حلا.. يأتي العيد وهم "غير الطيبين" الجاثمين على صدورنا... يجعلونه مرا في حلوقنا..

يأتي عيدنا اليوم.. وهم مازالوا يمارسون الفجور في الخصومة، يصفرون لصبيانهم فيختطفون أولادنا، يقتلون نساءنا في بيوتهن

فلا عيد يأتي منكم ولا عيد معكم... عيدنا يوم يعود المهجر إلى بيته، وتعرف الأم مصير ابنها، ويطلق سراح المعتقل، وتتوقف مهازل المحاكمات غير العادلة.. يوم يرمي الشاب سلاحه طواعية ولا يصغى إليكم يا عدد أصابع اليد.. يلفظكم ويرفضكم..

يوم تحاسبون على ما اقترفتموه بحق بلد آمن، وناس طيبة.. كانت تفرح بالعيد، ويحتضن الجار جاره، ويجمع أولادنا "العيدية"، ويصطف الليبيون بلباسهم الأبيض صفوفا في صلاتهم.
والله أكبر الله أكبر.... ولله الحمد...

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : رمضان جربوع

    17.07.2015 الساعة 00:07

    يا عزة كلنا مذنبون لا يوجد أبرياء في المدينة تتفاوت أخطاؤنا ربما ولكننا لم نفهم واسنقنا افتراضا أن الأمور ستكون جيدة ... وهي ستكون بإذن الله ولكن بعد بعض الوقت