رسالتي إلى مجلس النواب

عزة كامل المقهور |
عزة كامل المقهور

أكتب إليكم لأنكم ممثلو الأمة وتمثلون الشرعية في ليبيا، بعد انتخابات حرة ونزيهة شهد بها القاصي والداني، واعتراف دولي دون قيد أو شرط.

أكتب إليكم من هذا المنطلق.. وأنتم كابدتم وصابرتم في ظروف شبه مستحيلة، وطردتم من دياركم بغير حق، وتعرضتم للتهديد في حياتكم، وفقد منكم البعض أفرادًا من أسرته بسبب مواقفهم.

أما عن الأداء فإنه وإن كان لنا بعض التحفظات بل والانتقادات، فهو أمر طبيعي لمؤسسة شرعية حاكمة، لن تفلت من عين المواطن الذي اختارها وساندها، ولا عدسته التي تحتمها المسؤولية الوطنية.

أستنكر نص المادة (8) من مقترح فبراير والمأخوذ حرفًا ونصًا من دستور العام 1951

أكتب لكم اليوم مستذكرة نص المادة (8) من مقترح فبراير والمأخوذ حرفًا ونصًا من دستور العام 1951 والذي ينص على أن "عضو مجلس النواب يمثل الشعب كله ولا يجوز لناخبيه تحديد وكالته بقيد أو شرط، والتصويت حق شخصي للعضو لا يجوز التفويض فيه".

ولأنكم السلطة المشروعة والحاكمة للبلاد، وفي ظل هذه الظروف الحرجة التي أبعدتكم عن مكان القرار قسرًا، وألجمت دوركم الذي لن تقوم للبلاد قائمة إلا به، وفي مواجهة قسوة الظروف المحيطة بكم وأنتم المدنيون السياسيون دون أدوات تساعدكم على الحكم.. ولطغيان الصوت المزايد، والجهوي، وأصحاب المصالح والأموال المسروقة، والانفصالي، والهمجي، وقبلهم جميعًا حامل السلاح الذي لا يتواني في غمضة عين عن أن يضغط على زناده ويردي مئات بل آلاف الليبيين قتلى.

وفي مواجهة الفقر والمرض والتخلف والموت والبطالة وفقدان الأمل، وجيل يكاد أن يتحول إلى حبات رمل بحجم صحراء ليبيا تنثره الرياح هنا وهناك ويدوس عليه الأجنبي، ويملأ به أكياسه ليشكل منه عبدًا يأتمر بأمره مقابل ثمرات يسد بها جوعه.

فإنني وإن كان لي من تحفظات كغيري على ما في المسودات التي أفرزها الحوار، وأعياها النقاش والجدال، حتى جفت آبارنا وحلوقنا وجيوبنا، وذاكرتنا التي تمحى بفعل أفعالنا.. وقد شاخ الوطن حتى أنهك وما عاد يحتمل، رأيت أن أخاطبكم خطاب المواطن للسلطة المنتخبة.

كثيرون يتمنون لهذا الحوار الفشل كي ينقض المتربصون بالوطن ويزداد السارق غنى ويزايد الانفصالي والمتعصب علينا

ولأن كثيرين يتمنون لهذا الحوار فشلاً، كي ينقض المتربصون بالوطن، ويزداد السارق غنى ويزايد الانفصالي والمتعصب علينا، وتصدّر لنا كل أنواع الأسلحة لنفتك بها بعضنا البعض، ويستوطن بيننا المرض والجهل.. ونعود لحرفة عرفناها في تاريخنا وهي المتاجرة بالبشر مصدرًا وحيدًا لاقتصادنا.. وتهاجمنا التراكوما والكوليرا، ويصاب أطفالنا بالشلل، وتنتشر آفة المخدرات وكل ما يغيب العقل.. وتتدحرج رؤوسنا على رخام المساجد البارد بسيّاف يرطن بلغة أعجمية.

إن كان لا بد من الحوار بغير الطريقة التي عرفناها وتمنيناها وسط مرابعنا ومرابيعنا، فإنه لابد من الاتفاق.

إنني أكتب إليكم وأنا أرفع صوتًا له ما يسانده.. إن تنازلتم وأنتم أصواتنا.. من أجل الوطن.. وإن توافقتم مع فئات جاءت بالقوة ولا تمثل المشروعية، إلا أنها أطراف ليبية، تكفي ليبيتها لكي يتم التحاور والتوافق معها.. فإنكم تكونوا قد جنبتم بلادنا الويلات تمهيدًا للفناء...وتكونوا قد أطلقتم بصيص أمل، واحتفظتم بشرعية قد يصعب الاحتفاظ بها في أجل قريب.

الأهم هو ما بعد توقيع الاتفاق، وهو الدور الحقيقي لمجلس النواب، في إصدار تشريعات تحصن المرحلة الانتقالية، تكون بدايتها المصالحة الوطنية الشاملة فلا إقصاء ولا ازدراء ولا احتقار لليبي.. والعدالة الانتقالية لكل من أساء لليبيين وأفسد وحطم وحرق وعذب وطرد وطغى..

أما الاقتصاد فهو بحاجة منكم للكثير.. خاصة القطاع الخاص الذي تحطم والبنية التحتية التي تهشمت... وجمع السلاح، والقضاء على البطالة والفقر والتعليم والصحة وامتحانات أولادنا، والليبيون الذين يموتون بسبب نقص الأدوية وانتشار الجريمة والخطف والتعذيب.

وكل هذا سيعتمد على علاقات تعاون مع السلطة التنفيذية لا تنافس وتشاحن معها.

أما بعد فإن المواطن الليبي يريد استعادة كرامته في بلده اليوم قبل أي وقت آخر...

فلتكن النظرة إلى المستقبل أهم من الإمعان في كلمة أو جملة أو فقدان صلاحية أو دور...

المستقبل لأولادنا وبلادنا وأهلنا لن يبدأ إلا بعد التوقيع...

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : مفتاح يوسف لملوم

    29.06.2015 الساعة 12:21

    شكارة العروس أمها وخالتها أو من شارك في وضع صيغة الوثيقة الذي بموجبها جرت إنتخابات البرلمان المنحل بحكم صادر من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستورية وثيقتكم يا سيدة عزة . ما خطته أقلامكم وما تفوق عنه قصوركم هو ما جر على ليبيا كل هذا البلاء ، كفانا جراحنا فلا تزيدي همنا برش الملح عليها .

  • بواسطة : خالد

    29.06.2015 الساعة 10:50

    بارك الله فيك على وطنيتك

  • بواسطة : محمد امبيوه

    28.06.2015 الساعة 20:55

    رسالة من تحت الماء فهل من وصول لها و إن وصلت فهل من متدبر ! لقد ناديت لو اسمعت حيا ، و لكن لا حياة لمن تنادي . تحياتي