ليست مسودات ليون ولا حواره

فضيل الأمين |
فضيل الأمين

تكاثر اللغط وتراكمت التحليلات وتخالفت الطروحات، واختلطت المعلومات بالتحاليل والرأي والموقف حول الحوار السياسي الليبي. وأصبح الحديث عنه وتوصيفه مجال تدريب في الخطاب السياسي المتعثر والرؤية المصلحية الآنية، والتفسير القانوني الجامد. كما أصبح مجال الحديث عنه وحوله مجالاً لتصفية الحسابات والمساومات السياسية بين الفرقاء فيما بينهم وبينهم وبين غرماء الأمس وخصومه.

ومن هنا كان لازمًا أن نوضح بعض الأساسيات والقضايا الهامة لكي لا يستمر التلاعب بهذه العملية الهامة التي يرتبط بها مصير شعبنا ومستقبله لكي لا تصبح كرة يتقاذفها البعض. إن الحوار جاء بسبب حرب واقتتال بين الأطراف الليبية. وبعد إعاقة لعملية المسار الديمقراطي الليبي تمخض عنها احتراب وانقسام ومعاناة إنسانية واجتماعية واقتصادية تهدد كيان الوطن.

فالحوار السياسي الليبي هو عملية ليبية بين الأطراف الليبية وعبر مشاورات ليبية وتصنع فيه الأطراف الليبية التوافق الوطني الليبي المطلوب، وعبره يتم حل الأزمة الليبية وإنهاء الاقتتال الليبي وتوحيد الممزق من شأن البلاد.

الحوار أطرافه ليبية
أربعة نواب منتخبون من مجلس النواب (انتخبهم مجلس النواب في جلسة علنية)
أربعة أعضاء يمثلون المؤتمر الوطني الذي أصبح الوعاء الذي يمثل فجر ليبيا (تم انتخابهم من المؤتمر الوطني المنتهي عمله)
أربعة يمثلون النواب المقاطعين
اثنان يمثلان الرافضين لعودة المؤتمر الوطني
ستة أعضاء مستقلون تم اختيارهم بحسب مناصبهم وتمثيلهم

أجندة الحوار وجدول عمله
في الاجتماع الأول في يناير 2015 الذي عُقد في جنيف والذي ضم وفد مجلس النواب والأعضاء المقاطعين والمستقلين، تم وضع جدول الأعمال ومناقشته والاتفاق عليه. عند التحاق المؤتمر الوطني بعد اجتماع غدامس في فبراير 2015. وافقت جميع الأطراف الليبية على فقرات جدول الأعمال ومساره.

نموذج الحوار
للحوار مساره السياسي الأساسي وأطرافه. تلك الأطراف التي أشرت إليها آنفًا والتي التقت أولاً في جنيف، ثم في غدامس ثم استمرت في لقاءتها في الصخيرات بالشقيقة المغرب.
للحوار مسارات رديفة هي:
مسار المجالس البلدية
مسار الكيانات السياسية والشخصيات المدنية
مسار النسيج الاجتماعي
مسار التشكيلات المسلحة

الحوار ومخرجاته منتوج ليبي:
المسودة الأولى: عبر جلسات الحوار الأولى ومن خلال المداولات تم إعداد المسودة الأولى
تم طرح الملاحظات والتعليقات والإضافات والتحفظات على المسودة الأولى فكانت المحصلة هي المسودة الثانية.
المسودة الثانية: هي محصلة الملاحظات والتعليقات والحوار ومحاولات التوفيقات بين رؤى الأطراف حول المسودة الأولى.
المسودة الثالثة: هي محصلة الملاحظات والتعليقات والتحفظات والتوفيقات للمسودة الثانية.
المسودة الرابعة: هي محصلة للملاحظات والتحفظات والتوفيقات التي جاءت على المسودة الثالثة.

لابد أن يكون واضحًا لنا جميعًا أننا نحاول التوصل إلى توافق بين الأطراف المشاركة في الحوار، فما لم نصل إلى مسودة تقبل كل الأطراف المشاركة في الحوار الالتزام بها والتوقيع عليها لا يمكن أن نصل إلى اتفاق.

لقد وصلنا بين المسودتين الثالثة والرابعة إلى توافق حول أغلب القضايا الأساسية الهامة، وتبقى بعض القضايا التي سيتم تعديلها والتوافق عليها من قبل كل الأطراف بعد أن يقدمون هذه الملاحظات والاقتراحات والتحفظات. لتكون المسودة الرابعة المعدلة هي المسودة النهائية إن شاء الله.

المسودات تعكس مدخلات الأطراف الليبية وملاحظتها: فكلنا يسمع اجتماعات لنواب مجلس النواب وعن تقديمهم لملاحظاتهم، وكذلك هو الحال مع أطراف الحوار الأخرى. فقد وصل عدد مجموعات الملاحظات التي وصل لفريق الأمم المتحدة المنسق لهذا الأمر أكثر من أربعين رزمة ملاحظات من جهات مختلفة. تعكس المسودات المتقاطع أي المتفق فيه من المدخلات والملاحظات، كما تعكس مقترحات توفيقية للمختلف فيه.

برناردينو ليون:
برناردينو ليون رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وممثل الأمين العام هو ميسر وراعٍ للحوار.
فالحوار ليس حوار ليون والمسودات ليست مسودات ليون
المخرجات ليست مخرجات ليون.
خبراء الأمم المتحدة يستخلصون المقترحات، يقترحون حلولاً سياسية وتقنية للمشاكل من خلال الاستفادة والتعامل مع تجارب وخبرات العالم.

قد يتساءل البعض لماذا دخلت الأمم المتحدة؟
دخلت الأمم المتحدة بصفتها راعيًا للحوار لأن حربًا وصدامًا مسلحًا ودمويًا وقع بين الليبيين، ولهذا السبب ومن أجل إيقاف الحرب صدرت قرارات الأمم الأخيرة الخاصة بليبيا من مجلس الأمن مثل القرار 2174 الذي صدر في 27 أغسطس 2014 والذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وإلى حوار سياسي ليبي وبقيادة ليبية.

دخلت الأمم المتحدة لأن ليبيا تحت البند السابع بناءً على قرار الأمم المتحدة رقم 1970 الذي صدر في 26 فبراير 2011 بعد مواجهة النظام السابق لانتفاضة الشعب الليبي في 17 فبراير 2011 بالعنف والقمع والقتل.

دخلت الأمم المتحدة كوسيط وميسر بعد أن فشل الليبيون في حل مشاكلهم بأنفسهم فيما بينهم.

ماذا يفعل السفراء والمندوبون الدوليون؟
يعتقد الكثيرون أن سفراء الدول الكبرى ودول الجوار القريب والبعيد هم جزء من الحوار ويشاركون فيه ويحضرون جلساته. وهذا الاعتقاد لا أساس من الصحة. فجلسات الحوار لا يحضرها إلا الأطراف الليبية وفريق الأمم المتحدة الذي يدير جلساتها بصفته الميسر والراعي.

أما سفراء الدول الكبرى مثل بريطانيا وأميركا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وروسيا وإيطاليا والاتحاد الاوروبي، وكذلك سفراء مصر والإمارات وقطر وتركيا، فهؤلاء جميعًا لا يحضرون الاجتماعات ولا يسمح لهم بدخول الجلسات الخاصة بالحوار. ويقتصر وجودهم في الردهات والصالات العامة في إطار التشاور والدعم والمتابعة العامة فقط.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات