خلوا بين ليبيا والشمس

الحبيب الأمين |
الحبيب الأمين

أيها العالم المرسوم ببيكار المطامع وسكاكين الإقطاع لم تكن خريطة ارضنا الطيبة يوما الا مهجع حلم قديم لأهلها للعيش بأمن ورخاء ولبناء حقيقة يقظة بمشروع حلمهم المشروع ، كما وإننا لا نريد ان نهيمن على أحد أو نغزو آخر، ذلك أننا لم نرض يوما على مشاريع التوسع والخطو بديار الغير، رغم اقحامنا في حربين عالميتين لأقوام تطاحنت في عقر ديارنا ، أيها البشر على كل خطوط الطول والعرض دعونا بين خطوطنا ولا تورطونا بمساطركم، فنحن كرهنا الحرب ومللنا الدماء وعانينا من الظلم والظلام والفقر والحرمان، وذقنا عذابات الاستبداد وغيبنا عن شرفات المعارف ومشارف النور، نحن بحال لا يسعفنا فيه العقل والمنطق بغير حكمة العمل والبناء والتطوير لبلدنا والخروج من هوة التخلف وجسر الفجوة المعرفية والاستثمار بالانسان وتنمية المكان، ولن نقبل ان نكون موردين للكراهية، ولا مصدرين للعنف كما نرفض أن نقع بين قبضات الصراع أو بين قفازات المتآمرين الناعمة، ومخالب غيلان الارهاب الدامية .

أيها الكونيون المشبعون بشهوة السيطرة وسطوة الهيمنة والمتطرفون بالدِّين والأيدولوجيا والمتخمون بالإستراتيجيات حد العبث نحن لن نكون مجرد كرة تتقاذفونها مع خصومكم، وسلة لتسجلوا بها أهدافكم !؟

قد يظن بعضكم انه سيلعب بها مع بعض لاعبينا المحليين !؟ .

أيها المتخاصمون والمتربصون والناظرون عن قرب وعن بعد، لا تسخروا منا فنحن نعرف الكعك ونحبه أيضا، ولكننا لا نمد اعيننا لكعك الغير ولا نسرق اوطان الغير ولا نلعب ببلدان شعوب أخرى، وعليكم ان تعرفوا أننا نحاول جاهدين إنقاذ وطننا، وسنرفض الهزيمة من سراقه أو مخربيه، كما وأنه من الحمق أن يظن من ينتظر ضياعنا وخسارتنا بفارغ الطمع ووافر الفرح أننا لن نخسر طويلا او دائما، وأن من تسكتون عنهم وتلاعبونهم لديهم مشاريع مجنونة، وأهداف منحرفة، وقد يباغتونكم بتسجيل أهداف عكسية، وغير متوقعة، وفي مرمى قريبة هنا، او بمرمى بعيدة هناك، وعندها لن نكون وحدنا من سيخسر ونحن بسرة الكون وقلب المعمورة، فكثيرون ممن حولنا يتفرجون بترقب، أو يتابعون بسمت اللامبالاة.

لا تسخروا منا فنحن نعرف الكعك ونحبه أيضا، ولكننا لا نمد اعيننا لكعك الغير ولا نسرق اوطان الغير ولا نلعب ببلدان شعوب أخرى

الآن او قريبا او لاحقا ستفدحهم الخسارة الممتدة، وستطالهم تداعيات الانكسار وشظاياه، وسيتكبدون حزنا مزدوجا وألما مضاعفا صنعه لهم من ظن انه اكتشف النار، ودسها بأجساد من فحم الظلام حين زج بِنَا مدربوهم عن بعد بخطط استراتيجييهم الخطرة، ومحلليهم الفاشلين، ورهاناتهم الخاسرة على رسم الكون بخرائط من دم ورماد، لن يتوقف عند حدود قديمة ولن تحتويه توقعات وحدود جديدة، ولكم في رحلات الجراد عبرة ولكم في أسفار أوبئة المعامل حصة !؟ فالتاريخ مر بِنَا وقال ان تقلب بجغرافيتكم وإنكم عرفتم الكولونيالية والفاشية والنازية والفوضوية، وصراع المذاهب الدينية وحروبكم الكونية، وخسرتم الملايين وحصدتم الدمار ومدن الرماد، وعرفنا أيضا أنكم قد تعلمتم بمنطق التجربة والخطيئة معنى المدنية وقيمة السلام وروعة الحكمة وزينة العقل وقوة المعرفة، بعد عصروسطة الكنيسة القديمة التي حاصرتكم قرونا بالظلام وغيبتكم عن الشمس في خنادق الاحتراب ودهاليز الجهل !!؟؟ .

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات