محمد المغبوب: 2015 يبحث معنا عن حل

محمد المغبوب |
محمد المغبوب

(أجمل الأشياء تلك التي نعثر عليها ونحن نبحث عن شيء آخر)

يستعد العام المقبل لوضع أولى خطواته على طريق جديد ليدلف بأيامه ويرينا ما دسه القدر لنا منسحبًا عنا العام الماضي بحرائق في السدرة وقتل في كل مكان وبتزايد ملحوظ في العناد.

الأمل يكبر كل يوم وكذلك أحلامنا في وطن نعيش فيه بأمن وسلام ورغد في العيش وأغلبنا قد شمر ساعديه وأمسك بمكنسة ليكنس أوهام الصبية وترهات المتصابين ودسائس الشيوخ ومكائد العجائز وكل قاذورات الفاشلين وأصحاب العقد ومن به مس الشيطان الرجيم.

عام يمضي غير مأسوف عليه وآخر يتسلسل ليصير حلقة في سلسلة الزمن ستتقلب فيه الدنيا ولا تتغير وأملنا إلى خير يصير رحمة من الله وليس بفعل عقولنا التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من تذمر وشكوى وخوف وكساد حتى في عواطفنا بتنا على مشاهد الرعب ننام وعلى أخبار مفزعة نصبح وكأننا قد اعتدناها فتبلدت مشاعرنا وأحاسيسنا خبت نارها فما من شوق يلم بنا ولا من حنين يهزنا أو نكاد.

تعمدتُ هنا عدم وضع الفاصلة معتمدًا على النقطة آخر السطر وكذلك تجنبتُ الفعل الماضي (كان) بكل ضمائره فلا أريد حضور الفعل ولا الفاصلة لأشير إلى أن الجملة في حياتنا كلها هي جملة واحدة لا فاصلة بعدها ولا أخرى تسبقها فنحن الليبيين منا من توطن قبل الفتح الإسلامي ومنا من جاء مع الفتح أو الذي عاد بعد هجرة أو من بقي من سلالة بني هلال وبني سليم أو من عابر استحلى المقام في ليبيا.

كلنا ليبيون على مستوى القبيلة أو على نسق المجتمع في المدن تضمنا تضاريس الساحل والواحة والجبل والحمادة والصحراء والوادي بدين واحد داخل حدود رسمتها القوى الكبرى لنا وعشنا فيها تحت الإسبان والمالطيين والأتراك والإيطاليين وتحت تاج الملك وقبعة العسكري وقيادات الجماعات المسلحة وكل فرح بما لديه.

الأمل يكبر كل يوم وكذلك أحلامنا في وطن نعيش فيه بأمن وسلام ورغد في العيش وأغلبنا قد شمر ساعديه وأمسك بمكنسة ليكنس أوهام الصبية وترهات المتصابين ودسائس الشيوخ ومكائد العجائز

ليبيون بسطاء جدًا بكل هذا الثراء البترولي لا نريد أكثر من بيت يؤوينا وسيارة تنقلنا ودخل شهري يكفينا ذل السؤال فلا فواصل بيننا وليس تحت يدنا ما نتعارك عليه لنصير أخوة أعداء. هذا العام وهو يأتي علينا كما يأتي على كل شعوب الأرض نريده قاطعة من أول السطر نكتب بعدها وعلى سطر جديد مفردات حياتنا.

حياتنا بإمرة ملك أو رئيس أو حاكم أو سلطان من أقصى الجنوب أو من أحد مدن الساحل لا يهمنا أبدا ولا يندرج تحت رغباتنا العامة فما يهمنا هو شكل لدولة بقانون يحقق المتوسط من العدل بيننا ويضعنا على خط مستقيم لأساسيات العيش الكريم ويكفينا أن نعبد الله ونحمده على أن نعيش بلا خوف ودون حاجة لأحد.

صحيح أننا لسنا رعية عند الراعي يسمننا كي يذهب بنا إلى المسلخ وأنَّ حاجتنا فقط في أكل وشرب وملبس وأمن أيضًا.

صحيح أننا لسنا في حاجة إلى أن نعيش إنسانيتنا داخل كياننا البشري إذ نشعر بحاجتنا إلى العزة وإلى الكرامة ولتأكيد ذواتنا وتصبو أنفسنا إلى أن نساهم في مجريات العالم ويبهجنا حضورنا فيه فلنا أفكارنا وأحلامنا ولدينا آمال نزعم أنها ممكنة التحقيق.

صحيح أننا نحسبنا أننا قادرون على بناء دولة ذات سيادة وعمران وبنية تحتية وأخرى فوقية وأننا نعول كثيرًا على الشباب الذي وجدنا بعضه يزاحم شباب دول كبرى في شتى العلوم كما أننا قادرون على أن تصير الحياة أكثر احتمالاً وأبهج وأبهى.

صحيح أننا نعبر عن رغباتنا ونراها سهلة التحقيق.

لكن كل ذلك يمكن أن نؤجله إلى أعوام قادمة فيكفينا في العام القادم ألا نسمع صوتًا للسلاح يروعنا ونارًا تشب في مقدراتنا ودمارًا يلحق بعمراننا وهو قليل وخوفًا يتربص بنا من قبل مجهول.

أيها العام القادم وأنت تطل علينا بغيث وثلج وريح ورعد بحمد الله يسبح وبرق عند أول ليال بيض ترفق بنا وتعالَ ضمد جراح المجروحين وعد بالغائبين وسرح المسجونين.

الكثير من الآمال المعلقة على سقف رغباتنا ونحن تحت أكوام الرماد نبحث عنها وقد نعثر على أهم الأساسيات وهي التي بها نبني بلدنا الذي بدأ يتشظى.

أيها العام الجديد ابحث معنا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات