زمن قتل الفنانين فِي المياديــن العامّــة

شكري السنكي |
شكري السنكي

أقدم معمّر القذّافي على ممارسة القتل والإرهاب - وبشكل علني - وسط الميادين ثمّ السّاحات العامّة والمدارس والجامعات، منذ السّابع مِن أبريل 1977م، يوم أنْ قام بإعدام اثنين مِن القيادات الطلاّبيّة شنقاً: عُمر علي دبّوب (1942م – 1977م)، محمّد الطيّب بِن سعود (1942م – 1977م)، فِي ميدان الكاتدرائيّة بمدينة بّنْغازي، واثنين آخرين أمام ميناء بَنْغازي هما: الفنّان عُمر المخزومي، والعامل المصري بميناء بّنْغازي أحمَد فؤاد فتح الله.

جاءت سيارتان ظهر يوم 7 أبريل 1977م إِلى ميدان الكاتدرائيّة وسط بَنْغازي، واتجهت سيارتان أخريان إِلى ميناء المدينة. حملت السيارتان المتجهتان إِلى الميناء: عُمر المخزومي، والمواطن المصري أحمد فؤاد فتح الله. وبعد دقائق من وصول المخزومي وأحمد فؤاد إِلى ميناء بَنْغازي، شاهد المواطنون الموجودون فِي المكان، روحيهما الطاهرتين تفارقان الحياة بعْد تعليقهما على حبل المشنقة.

المخزومي أحد ضحايا نظام التخلف والاستبداد

أمّا السيارتان اللتان وصلتا إلى ميدان الكاتدرائيّة، فقد قال شهود عيان – ونقلاً عَن مجلّة (شهداء ليبيا) الصّادرة عَن اتحاد الطلبة / فرع الولايّات المتَّحدة، بتاريخ شهر أكتوبر 1980م – وصلت السيارتان إِلى ميدان الكاتدرائيّة، لينزل منهما..".. بعض الجنود يقتادون مواطنيْن اثنين (دبـّوب وابن سعود) وقد أُلبسا السواد وربطت على جسديهما بعض اللافتات الّتي تمجد انقلاب سبتمبر.

ويرافق هذا الموكب ضابط شرطة. وبدأ فِي تركيب أعواد مشنقتين، إنّها تكنولوجيا الإجرام، لقد استوردت المشانق مِن إيطاليا، وركبت بسرعة وسط الميدان حيث بدأ كثير مِن المارة يقفون فيما أخذ الخبر يسري سريان النَّار في الهشيم، وبدأت النَّاس تتجمهر حيث استهل الضابط قراءة حكم الإعدام على المواطنيْن وسط أناس أغلبهم لا يصدقون مَا تراه أعينهم فلقد حكى لهم أباؤهم وأجدادهم مِن أنّ ليبَيا حكمها استعمار غاشم فاشي بقيادةِ الدوتشى موسوليني والّذِي كان ينفذ حكم الإعدام شنقاً فِي الميادين والشوارع فِي الأبرياء والآمنين ولكنهم لم يروها وَبِالتالي فهم لا يصدقون هذه المراسم الّتي تجري أمامهم. نعم فلقد تلا ضابط الشرطة حكم الإعدام، ومَا هي إلاّ دقائق حتَّى كان المواطنان معلقين لتفارق روحهما الزكية الحياة..".

وبعْد عمليّة القتل العلنيّة هذه، أُسدل الستار على الفصل الأوَّل من جرائم القذّافي المنظمة ضدَّ الشّعب اللّـيبي، ليستمر هذا العرض وتستمر هذه المشاهد المرعبة وقتل الأبرياء حتَّى نهاية عهده فِي خريف 2011م.. وقد اعتمد القذّافي بعد إعدام المخزومي ودبّوب وبِن سعود، شهر أبريل من كلّ سنة.. كموسم للقتل.. والإرهاب للمواطن الِلّـيبيّ.

وَمِن جديد، الفنّان عُمر المخزومي، اسمه الحقيقي عُمر الصّادِق الورفلي، أُعدم شنقاً يوم 7 أبريل 1977م، فِي ساحة مِن ساحات ميناء بّنْغازي - ودون محاكمة – بتهمة تفجير الميناء !!.. وله العديد مِن الأعمال التراثيّة والأغاني الشرقية الجميلة، وقد طُمس أرشيفه الغنائي بالكامل مِن الإذاعة الِلّيبيّة بعْد عمليّة إعدامه ظلماً وعدوانًا فِي السّابع مِن أبريل 1977م. وَمِن أشهر أغانيه: "كنت اتصارحني، " شقيت في غيابه"، " جيتي وجيتينا" وغيرها الكثير والكثير.

رحم الله عُمر المخزومي وجميع شهـدائنا الأبـرار وحشرهم مع النَّبيِّين والصِّدِّيقِين والشُّهداءِ والصَّالِحِيــــــــــن.

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات