النزاهة المفقودة!

صفي الدين الشريف |
صفي الدين الشريف

استشري الفساد في وطني الحبيب بشكل مخيف جدا لم يسبق له مثيل ، الفساد ظاهرة من الظواهر الاجتماعية المخالفة للشرائع السموية والقوانين الوضعية وانتشرت في مجتمعنا بشكل قذر ومقزز. الفساد اسلوب ينتهجه الشخص الفاسد لكي يحقق مكاسب ومصالح فردية علي حساب الاخرين وهو خروج علي القانون والعرف السائد في المجتمع طال اغلب مؤسسات الدولة، تقارير هئية ديوان المحاسبة والتي لم تخلو من الفساد هي ايضاً، كان مخيباً للامال لدرجة حتي هيئة الاوقاف والشؤون الاسلامية لم تخلو من الفساد والتي من المفروض ان تكون تامر بالمعروف و تنهي عن الفحشاء والمنكر. ظواهرة الرشوة والاختلاس والوساطة والغش انتشرت في مجتمعنا بشكل مخيف جدا، واختفت ظواهر الاخلاص والاتقان والنزاهة والامانة الا من قليل الذين يخافون الله عز وجل.

الفساد تطورعندنا لدرجة انه قد يقر البرلمان بانشاء وزارة للفساد لكثرة الفاسدين من حكومات و مسؤولين و وزراء وبرلمانيين وقيادات امنية ...الخ، لا يمر يوم والا تسمع فضيحة فساد في احدي مرافق الدولة، والمشكلة لم نسمع علي وزير أو مسؤول واحد استقال بسبب الفساد أو تم معاقبته، بالعكس يُحفز ويُشكر بما قام به من مخالفه القوانين، أصبح هذا الاخطبوط الذي يمد اذرعه في كل الاتجاهات وبقوة ويحميه كبار القوم الذين ترعرعوا فيه واصبح مهدهم المريح. خلال الــ 6 سنوات الاخيرة زاد الفساد بشكل مريع جدا. الاهدار في ميزانيات الدولة والتي لم يسبق لها مثيل مليارات ضاعت ولم نري اي مشروع لصالح المواطن والوطن. بل نشاهد ونسمع علي مسؤولين وحكام وسياسي وقيادات البلد وابنائهم واقاربهم ثرواتهم تزيد بارقام لا نستطيع حتي قراءتها ، اصبحت ليبيا تتقدم في المراتب الاولي في الفساد وعدم الشفافية والنزاهة بناءٍ علي تقارير المنظمات العالمية. الفساد في ليبيا ينقسم الي ثلاث فئات.

الفئة الأولي وهم كبار الساسة والمسؤولين ومحافظي مصرف ليبيا المركزي والنواب وقادة الجيش والمؤسسات الامنية والحكومات الثلاثة والوزراء وبعض من موظفي المصارف (الا ما رحم ربي) وهم اكثر فئة تؤثر في اقتصاد البلاد وكانوا السبب الرئيسي مما نحن فيه الان من غلاء المعيشة ونقص السيولة وتردي الاحوال الاقتصادية للمواطن البسيط الذي يعاني احواله المعيشية اليومية ، العملات العالمية في تزايد كل يوم بسبب هؤلاء الفساد ولم يحركوا ساكنا لانهم مستفيدين من الوضع القائم في البلاد لا حسيب ولا رقيب.

الفئة الثانية هم كبار التجار ورجال الاعمال واصحاب شركات الاستيراد والتصدير والذين اصبحوا فئه فاسدة (الا ما رحم ربي) ... وما نراه اليوم من حاويات الفساد في جل مؤاني ليبيا من استجلاب مخدرات وحبوب هلوسة وطوب اسمنتي ومياه مغشوشه وخمور ووصل بهم الامر الي استجلاب حاويات فارغة. عديمو الاصل علماً بانهم يحصلون علي اعتمادات مصرفية وبسعر الصرف من المصارف التجارية، هؤلاء الوحوش هم ايضاً سبب رئيسي في خراب البلاد، ويجب فضحهم علي الملأ، يعيشون بلا دين و ضمير ولا اخلاق فئة فاسدة مكانهم السجون.

الفئة الثالثة هم طبقة من عامة الشعب (الا ما رحم ربي) وهم لصوص النحاس وكوابل الكهرياء وتهريب البشر والوقود بكافة انواعه والسلع الغذائية والثروة الحيوانية، وهم فئه عديمي الاخلاق والتربية، كل همهم جني الأموال بأي طريقة كانت بالرشوة والاختلاس، عديمي الذمة والاخلاق سبب رئيسي في انهيار الاقتصاد الليبي ... للاسف هم معرفون وتحميهم القبيلة والسلاح واموال الحرام.

إنها أزمة (إنما الأمم الأخلاق ما ذهبت فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا)، وعندما تغيب الأخلاق تفسد القيم ويضيع المجتمع.

ونظاف اليد والشرفاء لتولي مناصب سيادية في حتي البرلمان وهو الجهة التشريعية في البلاد، عندما يتقدم أشخاص نزهاء للمؤسسات الحساسة يستبعدوهم ويقدموا الفساد واللصوص ويزكوهم ويدعموهم لتولي هذه المناصب، وهذا انما يدل علي ان البرلمان ينخره الفساد ولم يسلم منه (الا ما رحم ربي).

والتبليغ عليهم وكشفهم الاخلاق والانتماءو الدين عديمي الأخطر من كل ذلك هو السكوت علي هذه الفئة الفاسدةكن ل بالأسماء لو لزم الامر، فلقد بلغ السيل الزبي الامر يهدد الامن القومي وتفريغ خزينة الدولة من محتواها فالاقتصاد الليبي . في انهيار كل سنه اسواء من التي قبلها ونحن صامتين ولم نحرك ساكنا.

محاربة الفساد المالي والادراي واجب وطني علي كل حر شريف انتمائه لهذا الوطن ويحرص علي بناء دولة القانون استغلال ، علينا بانشاء اجهزة لمكافحة الفساد (الرشوة، المحسوبية ، استغلال الاموال والممتلكات العامة، والمؤسسات لخ ) علي كل حر شريف في اي مؤسسة من مؤسسات الدولة التبليغ علي اي النفوذ ، الابتزاز، الاختلاس والسرقة .....اتجاوزات وفساد بجميع انواعه.

نحتاج الي وكلاء نيابة وقضاة شرفاء همهم الوطن ومقدراته ، نريد ومحاكمات نزيهه تمنح فيها البراءة لكي برئ وتحكم بالعقوبة علي كل مجرم اجرم في حق وطنه وشعبه ، وضع عقوبات رادعه لكل مجرم تسول له نفسه الاتجار بقوت الشعب وثروات البلاد وذلك لعدم تكراره ويُعلن للملأ للعبرة والعظة.

نحتاج الي لجان اصلاح ادراي متخصصة في جميع مؤسساتنا تقوم بمراقبة سلوك العاملين وتحارب الفاسدين منهم اذا اكتشفت اي فساد ، وضع الموظف المناسب في المكان المناسب.

كما نحتاج الي عقد ندوات دينية وورش عمل توعوية في المؤسسات والجامعات والمدراس وعبر القنوات الاعلامية المرئية والمسموعة تحث الموظفين وكافة المواطنين بالتخلص من الفساد المالي والادراي، وذلك بعرض قصص واقعية وعبر موظفين سابقين فاسدين تم عقابهم وما حل بهم.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات