حديث السكن والألفة: 19- كلمات ليست كالكلمات

حنان عبدالرحيم |
حنان عبدالرحيم

بعض الكلمات ليست كالكلمات. كلمات تُقرب وأخرى تباعد. والكلمة تشعل الحروب وأخرى تنهيها، ولا أحد يريد الحروب خصوصا في مملكة الزوجية. بالتأكيد هناك كلمات لا يحب الرجل أن يسمعها من زوجته، وأيضا كلمات لا تحب الزوجة أن تسمعها من زوجها. والكلمة على صغرها وضعفها قد تفقدك صديقا، أو تقودك إلى حالة تكلفك أياما ولياليَ تقضيها في زنزانة بحجم دولابك!.

والحديث عن الكلمات متشعب وممتع، غير أنني في هذه الحلقة أريد أن أتناول هذا الموضوع من زاوية مختلفة وهي: تلك الكلمات التي يفضل ألاّ تقال أمام المرأة، أية امرأة، وإن كان ذِكرها أمام الزوجة لا غبار عليه.

من باب اللياقة تجنب الحديث، أمام النساء، عن ملابسهن الداخلية، عن الفراش، والحمام. تجنب أسماء ذكور الحيوانات استبدلها بذكر الحيوان

من باب اللياقة تجنب الحديث، أمام النساء، عن ملابسهن الداخلية، عن الفراش، والحمام. تجنب أسماء ذكور الحيوانات استبدلها بذكر الحيوان، كأن تقول ذكر البقر بدلا من الثور، أو ذكر الماعز بدلا مما تسمى به. وتقول عامل النظافة، بدلا من الزبال، وتاجر الأدوات الصحية بدلا من أدوات الحمام، ومربية بدلا من خادمة.

إن الكثير من هذه الأمور البسيطة تقال في مجتمعنا من دون تلك الحساسية والاهتمام الذي كان الغرب يركز عليه فيما مضى، والواقع أن مثل هذه الأشياء لم تعد ذات أهمية في مجتمعات المدن، وإن كان المجتمع المحافظ جدا يوليها الاهتمام. سنة 1930 استبدلت الرقابة في أوروبا كلمات وردت في مسرحية، لكونها تخدش حياء السيدات، استبدلت جملة تقول: "دعني أطفئ النور وأستلقى على السرير" بعبارة تقول: "دعني أطفئ النور وأذهب لأنام" معللين أن هناك إيحاءات في ذكر السرير.

أنا في الواقع لا أنوي الحديث عن هذه الأمور التي لا أعتقد أن مجتمعنا يوليها اهتماما، ولكن أريد أن أحدد كلمات وعبارات لا يقبلها الرجل بصفة عامة، وكذلك الشرقي، وخصوصا السيد الليبي. منها نعته بالكذب، فذلك ينسف كل ما يقوله لك عن هيامه بك، إلصاق هذه الصفة به يصل قناعاتك وبالتالي لا يفضل أبدا أن تنعتيه بهذا الوصف، إن اكتشفت كذبا في حديثه، فحاولي ألاّ يكون النعت مباشرا، حاولي أن تعرفي هل كذب لتمرير أمر ما، أو أنه عادة، أو أنه وسيلته لتأكيد ذاته أمامك، كأن يتباهى ببطولاته كمواجهة مديره مثلا، أو الإمساك بلص خطف حقيبة سيدة. وأشياء من هذا القبيل.

انتبهي جيدا في غضبك منه، فلا تهينيه لتنتصري في حديث أو في محاججته أمام أي أحد، خصوصا أطفالكم، ومهما كان الحق معك فإن ذلك يخلق كراهية نحوك يصعب علاجها.

انتبهي جيدا في غضبك منه، فلا تهينيه لتنتصري في حديث أو في محاججته أمام أي أحد، خصوصا أطفالكم، ومهما كان الحق معك فإن ذلك يخلق كراهية نحوك يصعب علاجها. وانتبهي جيدا فقد تنعتيه بالبخل، في حين أنه ينفق وفق دخله، متجنبا تحقيق مطالب عائلتكما على حساب كرامته، أو ذمته. كثرة انتقاد التوفير في مصروفاته، قد تدفعه إلى الفساد، بل هذا السلوك العائلي هو أهم أسباب فساد ذمة رب الأسرة. وتذكري دائما أن أهم ما يهتم الرجل به في حياته، هي فحولته، فلا تنتقديها لأي سباب كان. بمقدورك معالجتها بالعديد من الطرق، فلم يعد هناك ما يخفى في هذا الشأن، الأمر ينسحب أيضا على كرامته فحذارى أن تجرحيها، بل تباهي به واجعلى منه بطلا أمام أطفالك فذلك لمصلحتك ومصلحتهم. ولا تجعلي من طلباتك، كتوصيلك مثلا إلى زيارة ما، بمثابة أمر لابد من تنفيذه خصوصا من دون تنسيق مبكر. بل حاولي بقدر المستطاع أن يكون الاقتراح بالتوصيل، أو بالفسحة منه هو، وليس منك بمعني حاولي أن تضعى الفكرة في رأسه وسوف ينفذها.

ضعى نصب عينيك أنك تؤسسين أحكامك وقناعاتك وسلوكك من خلال العاطفة، التي خلقنا بها ومن أجلها الله، وأنه يفكر بعقله أما عاطفته فتأتي وقت احتياج توظيفها، وهذا ليس عيبا بقدر ما أن سلوكه وفق التركيبة التي خلقنا الله بها.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات