محاولة غير بريئة لإقصاء مزدوجي الجنسية

صفوان المسوري |
صفوان المسوري

تحوطا من سوء الفهم و سوء القصد، يصبح من الضروري التوطئة لكل ما تنوي الكتابة أو التعبير عنه، لذا أجد من المهم القول إنني بشفرة واحدة، ولم أكن «دبل شفرة» في يوم من الأيام، حسب تعبير هذا المجتمع غير الرحيم بأبنائه أبدا، وبمعنى أكثر سطوعا أنا لا أمتلك جنسية أخرى غير جنسيتي الليبية.

غير أني أسجل كامل استهجاني لهذا النفس الإقصائي المجتمعي تجاه مزدوجي الجنسية، وأتأسف كثيرا على وجدان مجتمع تتسرب منه الرحمة والتسامح شيئا فشيئا، ليحل محلهما نزعات عنف وقسوة وغلظة.

«التعميم» السيء تجاه من يحمل جنسية أخرى، ينم عن نقص معرفي حاد بالظروف السياسية في البلاد في تلك العقود المضنية

إن هذا «التعميم» السيء تجاه من يحمل جنسية أخرى، ينم عن نقص معرفي حاد بالظروف السياسية في البلاد في تلك العقود المضنية، ومحاولة غير بريئة تمتد إلى أكبر من محاولة تصوير الأمر على أنه غضب تجاه بعض من قدموا من المهجر حاملين معهم الكثير من النهم للسلطة واعتقادا آثما بأحقيتهم أكثر من غيرهم في حكم البلد، حيث أرى الأمر أبعد من ذلك، إذ ألمح في الأفق محاولة لتبرئة نظام لم يتورع عن ارتكاب أفظع الشنائع تجاه كل مخالف له ومختلف عن نهجه أحادي الاتجاه.

لم تكن هناك خيارات كثيرة أمام كل من أراد أن يكون صاحب قلم أو رأي أو موقف، فإما الهجرة أو التهجير أو أقبية السجون الموحشة أو الموت، ومن هنا وجب النظر إلى موضوع ازدواجية الجنسية من منظور الموضوعية و الدقة والإنصاف، و ليس من الحكمة في شيء الانجرار وراء هذه الدعوات الإقصائية المشبوهة أغراضها و مآلاتها.

أقول هذا وفي ذهني العشرات من النشطاء والمدونين الذين تبنوا هذه القضية غير الوجيهة من أماكن تواجدهم الآن في عواصم مختلفة أرغموا على العيش فيها بسبب الإرهاب والعنف، متناسين أن الظروف قد تطيل مكوثهم هناك مما يضطر بعضهم لاكتساب جنسية أخرى لتوفير لقمة العيش، ليصبحوا هم أنفسهم الجيل الثاني من «الدبل شفرة»، ليثبت التاريخ مرة أخرى صحة المثل الشعبي القائل «البذار عارف ايش طالع من يده».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات