زيارة حفتر لإيطاليا تقلب معادلة التعامل الأوروبي مع الأزمة

علي اوحيدة |
علي اوحيدة

قلبت الزيارة التي قام بها المشير خلفية حفتر قائد الجيش الوطني إلى روما مجمل المقاربة الأوروبية للأزمة الليبية، وهمشت بشكل كبير مهمة المشرفين على الملف الليبي في بروكسل.

وسعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي حتى الآن إلى تركيز تعاملها مع الوضع الليبي بصفة عامة، من خلال محاور محددة أهمها الاعتراف بالمجلس الرئاسي في طرابلس بقيادة فائز السراج، كسلطة شرعية وحيدة في ليبيا وتهميش البرلمان المنتحب، الذي وضع المسئولون في بروكسل رئيسه عقيلة صالح في قائمة الذين تشملهم العقوبات الأوروبية، إضافة إلى شق الفعاليات الليبية عبر التعامل مباشرة مع ما يطلقون عليه التجمعات المحلية، وخاصة البلديات، وأخيرا الامتناع عن أية مبادرة أوروبية لحلحلة الأزمة في دولة على مشارف حدودهم الجنوبية، إلى جانب عدم المساس إطلاقا بقادة المليشيات المسلحة رغم تهديدات مستمرة ومتكررة دون جدوى لملاحقتهم.

عمل المسئولون في بروكسل بوضوح على تغليب مصالح إيطاليا في إدارة الأزمة الليبية، والانفتاح على طرف واحد في ليبيا وهو المجلس الرئاسي في طرابلس، وهو ما انتقده مراقبون أوروبيون

وعمل المسئولون في بروكسل بوضوح على تغليب مصالح إيطاليا في إدارة الأزمة الليبية، والانفتاح على طرف واحد في ليبيا وهو المجلس الرئاسي في طرابلس، وهو ما انتقده العديد من المراقبين الأوروبيين والخبراء ومنظمات الإغاثة الإنسانية أيضا وآخرها منظمة أطباء بلا حدود بشكل علني.

ولكن التقارب الذي نسجه المشير حفتر مع روسيا أولا ثم تعاونه الأمني المفتوح مع فرنسا ثانيا، وثالثا إخفاق الأطراف الليبية نفسها في تنفيذ بنود اتفاق الصخيرات، تعتبر جميعها عناصر ساهمت في تغيير معاينة الأزمة الليبية، التي تتأثر بظاهرتي الهجرة ولإرهاب اللتين ضربتا العمل الأوروبي في العمق.

ويتضح أنه وبعد منافسة مفتوحة بين فرنسا وإيطاليا للاستحواذ على إدارة الأزمة، بدأت روما وباريس منذ عدة أسابيع مراحل تقارب تدريجي بينهما حول الأزمة الليبية، واجتمع رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني في مدينة ليون جنوب فرنسا اليوم مع الرئيس الفرنسي إيمانوال ماكرون، في لقاء جرى بعد يوم واحد من زيارة المشير حفتر لروما وترددت أنباء عن وصوله يوم الخميس إلى باريس.

أي تقارب جوهري بين روما وباريس سيحد من هامش تحرك المشرفين على الملف الليبي في بروكسل

ويقول المراقبون في بروكسل إن أي تقارب جوهري بين روما وباريس سيحد من هامش تحرك المشرفين على الملف الليبي في بروكسل، لأن اتفاق فرنسا وإيطاليا سيمنح هامش مناورة فعليا للمبعوث الأممي غسان سلامة، ويجعله أكثر قدرة على التحرك وتحييد عدد من الأطرف الإقليمية المؤثرة على الأزمة، وهو ما أخفق فيه الاتحاد الأوروبي بشكل واضح.

وامتنع الاتحاد الأوروبي عن إقناع الدول المتورطة في الأزمة الليبية، بوضع حد لتدخلها مما طرح شكوكا جدية في صلابة خياراته.

ويركز الاتحاد الأوروبي على عناصر محددة في إدارة الأزمة مثل تأهيل خفر السواحل الليبيين، الذين اتضح تواضع آدائهم بسبب ارتباط عدد منهم بالتشكيلات المسلحة. كما أن البعثة الأمنية الأوربية (يوبام ليبيا) التي لا تزال متمركزة في تونس، لم تثبت أية نجاعة في المهمة الموكلة إليها ورغم الأموال المكرسة لها.

وفي موضوع الهجرة اضطر الاتحاد الأوروبي إلى ترك الملف بسبب الحساسيات بين دوله وبسبب المليشيات إلى منظمات ووكالات الأمم المتحدة. كما أن بروكسل ورغم ترديدها المستمر لم تتمكن من إعادة فتح مكتبها في العاصمة الليبية ولا تزال تدير بعثتها من تونس حتى الآن.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات