وجهة نظر في قراءة مشروع الدستور(القراءة التكاملية)

الهادي بوحمرة |
الهادي بوحمرة

1. لا يمكن قراءة باب الحقوق والحريات دون قراءة النص المتعلق بالقيمة القانونية للمعاهدات والاتفاقيات الدولية في باب المقومات.
2. لا يمكن قراءة نص العاصمة دون قراءة النصوص المتعلقة بمقر السلطة التشريعية بغرفتيها، ومقر المحكمة الدستورية، ووجوب توزيع الهيئات الدستورية جغرافيا، وضرورة توزيع المؤسسات العامة توزيعا مناسبا.

3. لا يمكن قراءة النص المتعلق بالعلم والنشيد، والذي ينص على أن مجلس النواب يحددهما بنصاب الثلثين، دون قراءة نص المادة الأخيرة، والذي يقرر أنه مع مراعاة المادة الخامسة، يعمل بالعلم والنشيد النافذين.
4. لا يمكن قراءة النص المتعلق بمصدر التشريع، دون الانطلاق من أن الشريعة الاسلامية تستوعب كافة التجارب الانسانية، والقوانين المقارنة، مالم يخالف ذلك أصولها وثوابتها، وأنه لا إلزام للاجتهادات الفقهية.

5. لا يمكن فهم النص على ضمان الدولة لدية القتلى، عند عدم معرفة الجاني، إلا بعد قراءة النظرة الحديثة لمسؤولية الدولة عن الحماية، والكشف عن الجناة، والاطلاع على أساس قاعدة (لا يُطل دم في الإسلام.). وإمكانية إيجاد أنظمة تضامنية لإنفاذ ذلك، كما هي الحال في صندوق تعويض ضحايا الجريمة والإرهاب في الدول الأخرى.
6. لا يمكن فهم النص المتعلق بعدم جواز العفو عن جرائم المال العام، إلا بعد معرفة الفرق بين العفو العام كسبب لانقضاء الدعوى، أو سقوط الجريمة، حسب التوصيف الفقهي المناسب، والصلح أو التصالح الجنائي كسبب لانقضائها.

7. لا يمكن دراسة حقوق المرأة في المشروع إلا بعد وضع خطوط تحت العبارات التي تتعلق بحظر الرجوع عن الحقوق المكتسبة، وحظر الرجوع عن الضمانات، وحقها في التمثيل في الانتخابات العامة.
8. لا يمكن فهم تركيبة مجلس النواب، إلا بعد الانطلاق من شرط مراعاة التوزيع الجغرافي وفق ما يحدده القانون. ولا فهم تركيبة مجلس الشيوخ، إلا بعد قراءة شروط النصاب القانوني بشأن القوانين التي يجب أن تقر منه.

9. لا يمكن الوصول إلي نتيجة أن مجلس النواب والحكومة سوف يتحكمان في الموازنة العامة، ويستمر التهميش لمناطق أو مدن، دون المرور على النص المتعلق بضوابط توزيع الإيرادات العامة الواردة في المشروع، والتي تنص على وجوب توزيع الإيرادات بشكل عادل ومنصف بين مستويات الحكم المحلي والوطني، وبما يراعي الكثافة السكانية وتوزيع السكان في الوحدة المحلية، وبعدهم عن المركز، ومستوى البنى التحتية والخدمية، ومؤشرات التنمية المكانية والبشرية المتوازنة.
10. لا يمكن القول بأن مشروع الدستور ابتدع النص على العدالة الانتقالية، دون الاطلاع على توصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى التجارب المقارنة وآخرها الدستور المصري والدستور التونسي.

11. لا يمكن توصيف نظام الحكم في المشروع بأنه رئاسي أو شبه رئاسي، إلا بعد الانطلاق من معيار التمييز بينهما، ومقاربة ذلك بنصوص في المقارن، ومنها نصوص دساتير فرنسا والبرتغال والنمسا وبلغاريا وكرواتيا وبولندا وروسيا، وغيرها من الأنظمة شبه الرئاسية. كما لا يمكن الاعتراض على الانتخاب المباشر للرئيس بالقول: بأن ذلك يخدم المنطقة ذات التكتل السكاني، دون تكملة النص، ووضع خط تحت ضرورة توزيع الأغلبية المطلقة، التي يتحصل عليها على الدوائر الانتخابية، بالنسبة التي يحددها القانون.

___________________________________
د. الهادي بوحمرة، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات