دول الجوار والحالة الليبية

عبدالمنعم الزايدي |
عبدالمنعم الزايدي

سأبدأ من مصر. مصر لا غنى لها عن ليبيا، كما أن ليبيا لا غنى لها عن مصر، غير أن مصر لن تكون ليبيا، وكذلك ليبيا لن تكون مصر. كل ما أخشاه هو المشاكل المستوردة. قد يكون لنا خلاف مع جماعات الإسلام السياسي والإخوان المسلمين في ليبيا. ولكن ليس بالضرورة أن يكون التعامل معهم في مصر مستنسخاً في ليبيا. فالليبيون يعرفون خصومهم في بلدهم وهم من يحدد كيف يتم التعامل معهم.

سأثمن دور مصر في مساندة حكومة الوفاق في ليبيا، التي تمثل أفق الحل في ليبيا حتى وإن لم نرضَ عن مستواها الحالي أو عن حيثيات الاتفاق الذي أوصلها لسدة الحكم. هذا الدور يعطي مصر نوعا من المصداقية والحيادية وهو ما ننتظره من مصر قلب العروبة بغض النظر عن مشاكلها الداخلية التي يستطيع وحده الشعب المصري أن يقيمها ويتصرف حيالها.

قد يكون لنا خلاف مع جماعات الإسلام السياسي ولكن ليس بالضرورة أن يكون التعامل معهم في مصر مستنسخاً في ليبيا

أما السودان فموقفه غير محدد وغير حاد. لقد ساند السودان فبراير لتصفية حسابات له مع نظام القذافي، ومشكلة السودان تنبع من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها. إن دوره يتناغم مع الدول الخليجية الغنية حتى في الموقف من جارته ليبيا. وإذا صح ما أكده بعض السياسيين الوطنيين من أن السودان، إبان حرب فجر ليبيا والكرامة، تأتي بالأسلحة من قطر إلى قوات فجر ليبيا ومن الإمارات إلى قوات الكرامة علمنا فعلاً أن مشكلة السودان في أساسها مشكلة مالية. ويجب أن يتعامل معها ساسة ليبيا على هذا الأساس ولا داعي لأن يتخذوا منها عدواً مبيناً!. وأرجو حل مشكلة قوات المعارضة السودانية القابعة في ليبيا وعدم استغلالها عسكرياً.

تشاد والنيجر ومالي دول في غاية الضعف وتقع تحت وصاية فرنسية بحتة. يجب حل مشكلة قوات المعارضة التشادية التي تقيم في ليبيا ويجب التوقف عن الاستغلال العسكري لها.

الجزائر هذه الدولة الشقيقة الغنية بالنفط والغاز، مرت بمراحل في تعاملها مع ليبيا. فقد عارضت ثورة فبراير، خوفاً من انتقال النار إلى بيتها، كما أن القوى الوطنية المتشددة بها اعترضت على الدور العسكري لفرنسا في ليبيا، ولكن تم إعادة العلاقة الجزائرية الليبية رسمياً في عهد رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان، لتبقى الجزائر على حيادها في التعامل مع الأطراف الليبية الداخلية. هناك بوادر خلاف بين مصر والجزائر حول دورهما في ليبيا، فالشقيقتان الأكبران في شمال أفريقيا تتنازعان إما على النفوذ وإما على طريقة الحل في ليبيا المتعثرة في ما يبدو.

أرجو حل مشكلة قوات المعارضة السودانية القابعة في ليبيا وعدم استغلالها عسكرياً

أما تونس فلا نستطيع أن نتلمس دوراً واضح الملامح للدولة التونسية وذلك يعود إلى طبيعة المركب السياسي الداخلي الذي هو توافقي أكثر منه سيادي موحد. لقد تعاملت الترويكة التونسية مع الشأن الليبي تعاملاً متفاوتاً يعكس منطلقات كل مكون من المكونات اعتماداً على موقعه في السلطة.

غير أن مستقبل العلاقة مع تونس لن يتأسس على أي اعتبارات أيديولوجية أو سياسية كما أعتقد. قدر تونس ذات الموارد المحدودة والقاعدة الشعبية المتعلمة والمثقفة والمهنية هو أن تظل دولة اقتصادية بحتة، الهدف الأول والأخير لها هو تحسين دخل المواطن ورفع المؤشرات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي وزيادة قيمة الصادرات من المنتجات المحلية.

 

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات