الدعوة لإيقاف الفتنة والكراهية

عبدالله الغرياني |
عبدالله الغرياني

الفتنة هي السكوت على خطاب الكراهية والتطرف في الرأي و الفكر المعارض، و نحن مع اﻷسف ضحايا هذه الخطابات التى أشعلتها علينا الجماعات الإسلامية سابقا في بنغازي، عندما اتخذ شيوخها منابر المساجد لتحريض الناس علينا وإصدار الأحكام في محاكمهم الزورية بتكفيرنا، ووصفونا بأولياء الطاغوت والعلمانيين الملحدين ودعاة الفسق والفجور، وختم مفتيهم ذلك بالقول "هؤلاء فئة باغية اقضوا عليهم" وكلمات أخرى لا تعد ولا تحصى لقيادات المليشيات التكفيرية مرئية ومسموعه موثقة لدينا. والذي جعلنا في هذا الموقف وأمام الهجمة العنيفة من دار إفتاء طرابلس وقيادة كتيبة أنصار الشريعة في بنغازي، هو إيماننا التام بأن الدين الإسلامي والشريعة السمحاء أرقي وأسمى من أن تتخدها جماعة أو مؤسسة أو عقيدة معينة مطية وتتاجر بها وتقطع باسمها رقاب المسلمين والمعارضين لغلو وتطرف منهجهم.

نحن اليوم وبعد تحرير بنغازي ونزول الاستقرار وانتشار التفاؤل في عموم برقة تخرج علينا بين الوقت والآخر دار الإفتاء التابعة للحكومة الليبية المؤقته مرة بتبديع المتصوفه الذين لهم باع وتاريخ قيم وبطولي في الحفاظ على هوية البلاد ونشر علوم الدين والفقه في فترة غاب فيها المنهج والعقيدة ابتداء من المنارة اﻷسمرية وانتهاء بجامعة الإمام محمد بن علي السنوسي ومرورا بحركة الجهاد الليبي التي قادها مجاهدون متصوفه أشاعرة العقيدة سنوسيو الطريقة خرجتهم وأعدتهم الزاويا، وختاما في تأسيس الدولة الليبية الحديثة التى أسسها السنوسي الراحل إدريس بن المهدي، والعجيب أن حركة الجهاد لم تتخذ اسم العقيدة لقتال الاستعمار بل قاتلوا تحت حركة وطنية مجاهدة و لم يثيرو بين بعضهم البعض الانتماءات ولم نسمع بها ولم نقرأ في كتب التاريخ أن مجاهدا كفر الآخر أو بدعه، كذلك الملك رحمة الله لم يتطرق لتوظيف الدين والمنهج بل اتخذ الدستور ملاذا تقدر فيه الشريعة وتكرم في نصوصه وعاش الليبيون في استقرار ومحبة، وحتى عندما تولى القذافي الحكم وجد نسيجا إسلاميا واحدا ولم يستطع من خلاله تفريق الليبيين.

والمرة اﻷخرى كانت بإطلاق حملة علمنة المجتمع و أؤكد هنا أنهم لا يعرفون المفهوم العلمي للعلمانية ومواصفات العلماني والمعايير التي من خلالها يصنف الإنسان ليتخذوا من المنابر المقدسة وبيوت الله العامرة لإشعال نفس الخطاب الذي اتخذته إفتاء طرابلس وقيادات أنصار الشريعة وغيرها من حركات وجماعات إسلامية متطرفة وبنفس الطريقة واﻷسلوب والعشوائية لكل من يختلف معهم حتى اختلافا سطحيا يزجون به في قائمة العلماني والديوث وعدو الله وشيعى والقبوري... إلخ، تصنيفات لم نسمع بها طوال حياتنا بل حتى عندما نسترجع تاريخ ليبيا طوال العقود الماضية لم نقرأ في صفحاته أي صراع أثير تحت هذا الخطاب، وأكثر الناس الذين تم وضعهم تحت هذا الاتهام والدائرة هم نشطاء سياسيون و حقوقيون و أعضاء مؤسسات المجتمع المدني مناصرون لدولة القانون والعدالة ومؤمنون بالمسار الديمقراطي وناصروا الجيش والشرطة قبل انطلاق عمليات الكرامة ونظموا تظاهرات حاشدة في بنغازي وطرابلس وسبها على مدار الست سنوات الماضية بشكل شهري وأسبوعي وكانت المنابر تصدع بمحاربتهم في وقت انخرست فيه أصوات التيارات الإسلامية اﻷخري ولم تنطق بكلمة إلا بعد إيعازات خارجية جاءت تلبية لرغبات اﻷسر الحاكمة و أولياء اﻷمر في دول عربية محددة، كما تم اغتيال العديد من النشطاء أبرزهم بن سعود والكوافي وبوزيد والمسماري وبوقعيقيص وغيرهم جراء هذا الاتهام الخطير.

أما اليهود الليبيون الذين لم يستثنو وتمت إضافتهم للقائمة أعتبرهم مواطنين أصليين أبناء هذا التراب و لهم تاريخ وجذور في البلاد مثل كل الليبيين ولهم الحق القانوني والشرعي للمطالبة بحقوقهم ولا يحق ﻷى ليبي أو إنسان مهما كان أن يصادر حقهم والواجب أن نفرق ( بين يهود ليبيا و يهود أسرائيل .(ثم يأتي الدور على اﻷباضية وهم اﻷمازيغ المكون الليبي الأصيل ولا يقبل أي عاقل أن تصدر ضدهم أحكام التكفير وإخراجهم من الملة، بل حتى الوطن وهنا يجب أن نشير إلى أنهم قاتلوا القذافي شر القتال عند اندلاع الثورة وكانت أبرز أسباب القتال شعورهم بالاضطهاد ومصادرة حقهم في الجهر بالمذهب والعقيدة واللغة وهذي إشارة يجب أن يتفطن لها من يريد إشعال هذا الصراع بقصد أو بدون قصد ﻷنها ستكون معضلة أمام قيادة الجيش في المنطقة الغربية التى ينتشر فيها اﻷمازيغ في حدود إدارية واسعة.

نحن مازلنا نسير على نهج رفاقنا شهداء التيار المدني في المطالبة بالدولة المدنية والديمقراطية واحترام الدين وتقديره وتكريمه في المكان الصحيح وضد توظيفه واتخاذه مطية سياسية أو لتنفيذ أجندات خارجية من شأنها محاربة الهوية الليبية ومكونات الشعب الواحد، ومستمرون في مقاومة هذه النعرات العقائدية والمذهبية الحاقدة والمتطرفة التي لا تؤمن بالحوار والجنوح للسلم وترفع السلاح ضد أصحاب الرأي الآخر والمذاهب والعقائد المختلفة. فنحن كلنا مسلمون ولا يوجد أحد وصي على الدين الذي هو كتاب وسنة واحدة مع رفضنا التام والمطلق لإقحام أي عقيدة أو منهج داخل مؤسسات الدولة السيادية واستخدام المواقع الحساسة لتصفية الحسابات وتحقيق الغايات التى سوف تهلكنا، و لنا في الفصل الثاني للثورة الدليل والعبرة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات