القيادة الناجحة... الرجل أم المرأة؟

هدى علي فهمي خشيم |
هدى علي فهمي خشيم

إذا طرحنا السؤال التالي: مَنْ مِن الجنسين يصلح أكثر ليكون قائداً ناجحاً.. فماذا سيكون الجواب؟

قرأتُ ذات مرة أن شركة تختص بالاستشارات الإدارية في الولايات المتحدة أجرت دراسةً مطوَّلة للإجابة على هذا السؤال، ومن خلال نتائج هذه الدراسة تبيَّن أن المرأة القائدة غالباً ما تكون أكثر حزماً وإقناعاً من نظيرها الرجل؛ وهي غالباً ما تسعى بكل تركيز وحماس إلى إنجاز الأمور والواجبات في وقتها وبالطريقة المطلوبة، مقارنةً بزميلها الرجل؛ وهي أكثر استعداداً لتحمل المخاطر من القائد الذكر؛ كما أنها تملك القدرة على إقناع الآخرين بوجهة نظرها أكثر من الرجل.

ولكن، وفي نفس الوقت، أظهرت نفس الدراسة أن المرأة القيادية أكثر تعاطفاً ومرونة من نظيرها الرجل، وأنها تملك من مهارات التعامل مع الآخرين ما يجعلها تتفوق على الرجل في علاقاتها، الأمر الذي يجعلها تفهم المواقف والتجارب التي تمر بها بعمق ودقة كبيرين ما يمكنها من استنتاج المعلومات بأفضل شكلٍ ممكن.

جميل!. هل يعني هذا أن المرأة تتميز فطرياً عن الرجل بعدد من الخصائص تجعل منها أكثر نجاحاً كقائدة؟. في الحقيقة هناك من يعزو نجاح المرأة كقيادية إلى الصفات الداخلية التي حباها الله بها. وإذا ربطنا تلك الصفات الطبيعية بمميزات القائد الناجح لوجدنا بينها ترابطاً قوياً.

الصفات القيادية التي تثير الإعجاب كالحنو وتفهم الآخرين ومساندتهم وإظهار التعاطف، أصبحت أساساً هاما لإحداث الفرق في العالم

من أهم هذه الخصائص، امتلاكها غريزة الأمومة. وهذا يعني أن المرأة تجيد لعب دور المسؤول جيداً. فهي تهتم بمن هم تحت رعايتها كما تفعل الأمُ تماماً مع أطفالها وعائلتها. كما أنها تميل إلى إيجاد الحلول الفعَّالة لمشاكلهم الخاصة، وتقديم المساعدة لهم ومساندتهم بغض النظر عن انتمائهم ومستوياتهم وألقابهم. يمكنها أن تكون شديدة وحازمة حيناً، ولينة ومتفهمة حينً آخر. حسب الحاجة!

من ناحية أخرى، يقول علماء النفس أن النساءَ أكثر براعة في الانفتاح على الغير من الرجال؛ وأنهن مستمعات جيدات، يسعين دائماً إلى فهم مشاعر الآخرين والاستماع إلى المشاكل التي تؤرقهم. وهذا الأمر يمكن المرأة من أن تكون قائدة تعطي كل عضو في فريقها فرصة للتعبير عن رأيه ليكون جزءاً من الحوار المفتوح.

ولأن المرأة أكثر تفتحاً وعاطفية وإحساساً بالآخرين، فإنه يمكن الوصول إليها والتعامل معها بسهولة. ولأنها تهتم بآراء الآخرين وغالبأ ما تحاول فهمها وتفسيرها، فإن المرأة قادرة على إقناع الآخرين بوجهة نظهرها دون اللجوء إلى المواجهات.

المرأة أيضاً تميل إلى تحفيز وتشجيع الآخرين. فهي تحب تشجيع غيرها للقيام بعمل ما وتشعر بالحماس عندما تقدم كلمات التشجيع والشكر والهدايا والوقوف مع الآخرين في المحن. هذا الأمر يجعل من الذين يعملون تحت قيادة المرأة أكثر تفاعلاً من الذين يعملون تحت قيادة الرجل.

تقول الدكتورة كانيورو، الرئيس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للمرأة، أن النظرة السائدة حول مهارة القيادة بدأت تتغير. فالرأي الذي يقول أن الرجل هو القيادي الأول لم يعد صحيحاً تماماً؛ إذ أصبح للطريقة والأسلوب الذي تنتهجه المرأة في مجال القيادة - بصفة عامة- التأثير الأكبر في نجاح مهمة القيادة. فالهيمنة، كأسلوب للقيادة، صارت أقل شعبية، وأصبح هناك تقدير متزايد أكثر للخصائص التي تتميز بها المرأة للمحافظة على ترابط وتماسك المجموعة وتوحيد جهود المتطوعين لإحداث التغيير في الحياة العامة.

إن هذه الصفات القيادية التي تثير الإعجاب، كالحنو وتفهم الآخرين ومساندتهم وإظهار التعاطف، أصبحت أساساً هاما لإحداث الفرق في العالم. وقد تمكنت المرأة بطبيعتها أن تلفت الانتباه إلى أن القيادة النسائية يمكن لها أن تساعد العالم على فهم القيم التي يؤمن بها الجميع ويسعى إلى تبنيها ومن ثم إحداث التغيير الإيجابي فيه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات