المجلس الرئاسي والمؤسسات السيادية (المؤسسة الوطنية للنفط)

عزة كامل المقهور |
عزة كامل المقهور

المجلس الرئاسي المنبثق عن الإتفاق السياسي الليبي هو مؤسسة جديدة وناشئة ومشروعيتها وتركيبتها وخبرتها محل جدل، في حين أن المؤسسة الوطنية للنفط تأسست في عام 1970 والتي حلت محل المؤسسة الليبية العامة للبترول التي تأسست في عام (1968)، وصنعت من الخبرات والصناعات ما يشهد به القاصي والداني. كما وأنها أي المؤسسة هي المعنية بإدارة الثروات النفطية والمسؤولة عن إدارتها واستثمارها.

بتاريخ 25/ 3/2017 أصدر المجلس الرئاسي، وهو مجلس مؤقت وناشيء قرارا تحت رقم 270 لسنة 2017 بشأن توزيع الإختصاصات التي كانت مسندة إلى وزارة النفط والغاز في مجال النفط وتقرير بعض الأحكام.
نتقدم بالملاحظات التالية على القرار الصادر عن المجلس الرئاسي:
1. إنه لمن المستغرب أن لا تتم الإشارة في صدر هذا القرار إلى قانون إنشاء المؤسسة الوطنية للنفط رقم 24 لسنة 1970.
2. ليس من بين إختصاص رئيس المجلس الرئاسي الموقع على هذا «القرار» والواردة على سبيل الحصر في المادة (8) من الاتفاق السياسي إصدار مثل هذا القرار.
3. ورد في القرار أن مصدره المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. وليس من بين اختصاصات المجلس الرئاسي الواردة على سبيل الحصر في الاتفاق السياسي (المادة 8) مثل هذا الإختصاص. أخذا في الإعتبار أن قرارات المجلس الرئاسي لا تكون إلا بالإجماع وهو ما يستحيل حاليا لإستقالة عضو وإنقطاع آخر.
4. أنه وإن كان هناك اختصاص لـ«حكومة الوفاق الوطني» (مادة 9/ 7) بشأن «إصدار القرارات الخاصة بهيكلة وإدارة الأجهزة التنفيذية التابعة للحكومة، حسب ما تره ضروريا وملائما، بعد التشاور مع الجهات ذات الصلة»، فإن هذا الإختصاص مقيد ومشروط على النحو التالي:

*إن الإختصاص صراحة هو لحكومة الوفاق الوطني التي لم تشكل ولم تمنح الثقة بعد تأسيسا على الاتفاق السياسي. والمجلس الرئاسي مكوّن من مكونات الحكومة وليس حكومة الوفاق الوطني وبالتالي مثل هذا القرار لا يدخل ضمن اختصاصه.

*إن المؤسسة الوطنية للنفط بإعتبارها مؤسسة سيادية تتصف بالإستقلالية ليست إدارة تنفيذية من إدارات المجلس الرئاسي.

*وفي كل الأحوال تشترط هذه المادة «التشاور مع الجهات ذات الصلة».

5. إن الإشارة في المادة 2 من القرار إلى «تتولى رئاسة مجلس الوزراء» هو في حقيقته إختصاص أعطاه المجلس الرئاسي لنفسه ولا يوجد ضمن اختصاصاته المنصوص عليها في المادة (8) من الاتفاق السياسي، وهو تجاوز لإختصاصاته المقيدة والمبينة على سبيل الحصر في الباب المتعلق بحكومة الوفاق الوطني. إن الاتفاق السياسي فرق ما بين اختصاصات رئيس المجلس والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني. ولما كان المجلس الرئاسي ورئيسه ليسا بحكومة الوفاق الوطني، فإن هذا الإختصاص يكون مخالفا للإتفاق السياسي وهو سند إنشاء المجلس الرئاسي.
6. ليس من بين الأولويات المبينة في الملحق (2) من الاتفاق السياسي وتحديدا الأولويات الإقتصادية والخدمية التدخل في عمل المؤسسات السيادية المتخصصة.
إن الأولويات الإقتصادية المبينة في الملحق 2 من الاتفاق السياسي تتعلق بإختصاص «حكومة الوفاق» وليس المجلس الرئاسي، وهناك فارق بينهما. بل على العكس من ذلك فإنه يقع على هذه الحكومة (حكومة الوفاق الوطني) التي لم تنل الشرعية بعد التزامات بتوفير «الإستقرار»، واعتماد سياسات حكومية «سليمة»، و«ضمان قيام المؤسسات الإقتصادية بتنفيذ أفضل الممارسات في إدارة عملياتها».
7. إن أساس الإتفاق السياسي هو إستقلال ونزاهة المؤسسات السيادية الليبية (فقرة 31)، وهو مبدأ عام وأساسي يفترض أن يلتزم المجلس الرئاسي به. فالمؤسسات السيادية ذات طبيعة خاصة ومركز خاص في الوضع الراهن وليست إدارة من إدارات المجلس الرئاسي التنفيذية (تراجع قرارات مجلس الأمن وبيانات الدول الكبرى بالخصوص).

إن المؤسسات السيادية اليوم في ليبيا أهم من المجالس القائمة المشكوك في شرعيتها، وإنه على الأخيرة أن لا تتجاوز حدودها ولا تعقد الوضع القائم بل أن مهمتها هي تذليل المصاعب وتقديم العون لهذه المؤسسات السيادية للحفاظ على ثروات الشعب الليبي.
كما لا تفوتنا الإشارة إلى أن المسألة النفطية هي مسألة ذات بعد دولي، وتعاقدات دولية، وشركات عالمية، وإن التعامل في شأنها بهذا التسرع والسهولة ما ينبئ عن إمكانية تفاقم الأزمة القائمة في الشأن النفطي، مما قد يفتح بابا للصراع والتنافس ويضعف المؤسسة الوطنية للنفط ويزعزع موقفها ودورها في الحفاظ على الثروة النفطية الليبية أمام الشركات الأجنبية ومطالبها في هذه الأوقات العصيبة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات