الأمم المتحدة .. واستدامة الفوضى في ليبيا!

إبراهيم الدباشي |
إبراهيم الدباشي

يبدو أن المساعد السابق للسيدة هيلاري كلنتون ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة حاليًّا، السيد جيفري فلتمان، ما زال مصرًّا على استمرار الدور التخريبي للحزب الديمقراطي الأميركي في إدارة ملف الأزمة الليبية حتى في ظل الإدارة الأميركية الجديدة التي تبدو عازمة على التعامل بطريقة مختلفة عن سابقتها مع الملف الليبي، وعبرت عن رغبتها في حل الأزمة الليبية وفق رؤية جديدة تقوم على تسمية الأشياء بأسمائها ونبذ داعمي وممولي التطرف، والمساعدة في القضاء على التنظيمات الإرهابية، خدمة للمصالح الأميركية طويلة الأمد، في ابتعاد واضح عن طروحات بعض حلفاء الولايات المتحدة الذين بنوا استراتيجيتهم في ليبيا على استمرار الفوضى في البلدان العربية وتشجيع المزيد من الانقسامات فيها.

مرشح السيد فلتمان الجديد يحمل الجنسيتين الأميركية والألمانية، اسمه الدكتور ريتشارد ويلكوكس ... لديه خبرة في تفكيك الجيوش وتقسيم الدول، فهل هذا ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن؟!

فبعد أن فاجأ السيد فيلتمان الليبيين والإدارة الأميركية الجديدة بترشيح السيد سلام فياض، ها هو يطرح على أعضاء مجلس الأمن شخصية جديدة قد تكون أسوأ من سابقتها دون أن يعير السلطات الليبية الشرعية وغير الشرعية أو السيادة الليبية أي اهتمام.

مرشح السيد فلتمان الجديد يحمل الجنسيتين الأميركية والألمانية وعضو نشط في الحزب الديمقراطي الأميركي، اسمه الدكتور ريتشارد ويلكوكس، وقد بدأ تدريبه ودراسته ضابطا في المخابرات العسكرية الأميركية، وواصل دراسته فيما بعد إلى أن حصل على الدكتوراة في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية.

عمل المذكور ضمن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض أثناء رئاسة بيل كلينتون، ثم التحق بالأمم المتحدة وعمل في العراق أثناء فترة بليمر، ووقف على كل كبيرة وصغيرة في عملية حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية، وتعزيز نفوذ الميليشيات الطائفية، كما عمل في جمهوريتي البوسنة والهرسك وكرواتيا بعد تفكك يوغسلافيا.

أتمنى على السيد أنطونيو غوتيريس إبعاد ليبيا عن الشخصيات ذات التجارب في دول مرت بصراعات بسبب عدم تجانس شعوبها، وأن يبحث عن شخصية قوية قادرة على مساعدة ليبيا في بناء المؤسسات ومكافحة الفساد، انطلاقًا من خبرتها في بلادها.

لا يوجد أي شك في خبرة الرجل الكبيرة في المجال الاستخباراتي والدبلوماسي والانتقال من نظام سياسي الى آخر. صحيح أن الرجل لديه خبرة في تفكيك الجيوش وتقسيم الدول، فهل هذا ما تحتاجه ليبيا في الوقت الراهن؟!

أتمنى على السيد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، إبعاد ليبيا عن الشخصيات ذات التجارب في دول مرت بصراعات بسبب عدم تجانس شعوبها، وأن يبحث عن شخصية قوية قادرة على مساعدة ليبيا في بناء المؤسسات ومكافحة الفساد، انطلاقًا من خبرتها في بلادها، لتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ونقلها من دور المتفرج على الفوضى والداعم لحكم الميليشيات، إلى دور الفاعل المصرُّ على بناء المؤسسات وحكم القانون، وإعادة هيبة الدولة بدعم من الأمم المتحدة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات