إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا

عصام العول |
عصام العول

1
"الطريق إلى النجاح غير معرّف، الطريق إلى الفشل محاولة لإرضاء الجميع".
هل يصلح أن يكون ذلك شعارا لعمل أعضاء مجلس النواب والحكومة القادمة؟
‪2‬
"حزب العدالة والبناء" : ليبيا، "حزب الحرية والعدالة": مصر، "حزب العدالة والتنمية": تركيا، ترى لماذا اجتمعت كلها على كلمة العدالة، واختلفت في كلمات: التنمية، الحرية، والبناء؟. ‪ ‬
3
"أنا لم يعد في إمكاني الإنجاب ولم أبلغ الثلاثين بعد، لكن ذلك لا يهم، المهم أن أرى أطفال ليبيا سعداء، لكن ما يحزنني تصويرنا على أننا ننتظر حسنةً من ليبيا، مقابل ما أصابنا".
جملة سمعتها من مقاتل جريح في عمر الزهور، أشعرتني بالخجل، وتضاءلت أمامه حتى لم أعد شيئاً.
هل رأيتم جريحاً أو من بُتر طرفه، أو فقد عينه وزيراً في أي من حكوماتنا الثلاث؟ وليكن وزيرا للشهداء والجرحى على سبيل المثال لا الحصر؟.
4
ماذا لو أصدرنا قانوناً يلزم بتشغيل نسبة معينة من ذوي الاحتياجات الخاصة من العاملين في كل المؤسسات العامة والخاصة، وفي كل التخصصات أسوةً بأغلب دول العالم؟.
5
إذا نظرنا في المرآة جيداً، ولم تصبنا صورتنا فيها بالهلع، فقبلناها بكل تفاصيلها، وتحرينا شيئاً من الصدق، في إجاباتنا على أسئلة بسيطة من بين أسئلة كثيرة صعبة منها:
·من الذي يهتم بنظافة بيته صباح مساء، لكنه يرمي قمامته خارج بيته كيفما أتى؟
·من الذي يبني بالمخالفة، وكذا داخل الحدائق، وفوق الأرصفة؟
·من الذي يحول الأراضي الزراعية الى تقاسيم، كيفما شاء، ويبيعها قطع بناء، معللاً ذلك بعدم وجود مياه تارةً، وأخرى بعدم وجود مخططات؟
·من الذي استورد ما تنوي أوروبا التخلص منه من سيارات حفاظا على بيئتها؟
· من الذي حوّل أرصفة المشاة، والحدائق، وحَرَم الجسور الى محطات سيارات؟
إذا كانت الإجابة المشتركة لهذه الأسئلة هو (نحن)، فهل من علاج فعال غير (نحن)؟ أم أننا لازلنا لا نقوى على رؤية صورتنا في المرآة؟
6
(نلسون منديلا)؛ ذلك السجين الذي قضى 26 عاماً في زنزانة بسجن في جزيرة (روبن) لم يجد جواباً لسؤالٍ أرقّه كثيراً بعد أن أصبح رئيس دولةٍ: إمّا أن أنتقم أو أصنع دولة؟ زوجته أرادت الانتقام بينما أراد هو بناء دولة، اختلفا فطلقها وتزوج جنوب أفريقيا لينجب دليلاً آخر على صحة ما قاله غاندي: "العين بالعين تنتج عالماً من العميان".
هل نجد في تجربته دافعاً لأن نتزوج ليبيا، ونطلّق أحقادنا طلاقاً بائناً لا رجعة فيه؟ لننتج عالماً من المبصرين؟
7
·مساحة الكويت 7% من مساحة ليبيا، وعدد سكانها يبلغ 30% من سكان ليبيا، دخلها السنوي (قوة شرائية) 136 مليار دولار.
·مساحة قطر 1% من مساحة ليبيا، عدد سكانها يمثل 28% من سكان ليبيا، دخلها السنوي (قوة شرائية) 143 مليار دولاراً.
·مساحة الإمارات العربية المتحدة 4% من مساحة ليبيا، وعدد سكانها يعادل تقريباً عدد سكان ليبيا، يمثل الإماراتيون منهم نسبة 13% فقط، دخلها السنوي (قوة شرائية) 268 مليار.
فهل نظلم أنفسنا وليبيا حينما نقارنها بتلك الدول، إذا علمنا أن دخلنا سنة 2009 يعادل 92 مليار دولار (قوة شرائية)؟ هل يمكن توفير البنى التحتية، والخدمات المميزة، لكل مكان في ليبيا، ومهما تباعدت المسافات؟ أم أنّ الأمر يحتاج الى رؤية أكبر من ذلك، لا تختزل مستقبل الأحفاد بفشل الأجداد؟

ختاماً / صدق الله في قوله "وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً {الإسراء:37}.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات